يوسف الحاج أحمد

631

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

بذلك لتعجيل الشّفاء بشرط إخبار طبيب مسلم عدل بذلك ، أو معرفته للتّداوي به وبشرط أن يكون القدر المستعمل قليلا لا يسكر » . ولا شك في حرمة الخمر الصّرفة كدواء فهي داء وليست دواء . ولكن استعمالها في التّرياق وهي الآن تستعمل في كثير من الأدوية كمذيب لبعض المواد القلوية أو الدهنية التي تذوب في الماء ، هذا الاستعمال هو المذكور في مغني المحتاج وهو جائز بشروط : 1 - أن لا يكون هناك دواء آخر خاليا من الكحول ينفع لتلك الحالة . 2 - أن يدل على ذلك طبيب مسلم عدل . 3 - أن يكون القدر المستعمل قليلا لا يسكر . وإذا نظرنا إلى الأدوية الموجودة التي بها شيء من الكحول نجدها على ضربين : الأول : مواد قلوية أو دهنية تستعمل كأدوية ولا بد لإذابتها من الكحول . أما الثاني : فمواد يضاف إليها شيء يسير من الكحول لا لضرورة وإنما لإعطاء الشراب نكهة خاصة ومذاقا تعوّد عليه أهل أوروبا وأمريكا أي من حيث يأتينا الدّواء جاهزا مصنعا . وهذا النوع الثاني لا شكّ في حرمته . ولا بدّ للطبيب المسلم أن يتروى في وصف الأدوية التي بها شيء من الكحول وليتجنبها ما استطاع إلى ذلك سبيلا . ولم يسمح أحد من فقهاء الإسلام باستخدام الخمر كدواء إلّا عند الضرورة القصوى مثل أن يغص امرؤ ما بلقمة ولا يجد أمامه إلّا الخمر فعندئذ يجوز شربها لإزالة الغصة . ويقول سيد سابق في فقه السنة : ( ومثّل الفقهاء لذلك بمن غصّ بلقمة فكاد يختنق ولم يجد ما يسيغها به سوى الخمر . ولكنّه أي - سيد سابق - يقع في خطأ فاحش عندما يقول : « أو من أشرف على الهلاك من البرد ولم يجد ما يدفع به الهلاك غير كوب أو جرعة خمر . . » وقد أوضحنا زيف ذلك الوهم الذي يقول إنّ الخمر تدفئ الجسم وكذلك يقع في الخطأ الفاحش حين يقول : « أو من أصابته أزمة قلبية وكاد يموت فعلم لو أخبره الطبيب ، بأنه لا يجد ما يدفع به الخطر سوى شرب مقدار معين من الخمر . . » ! فهذا أيضا خطأ فاحش . . ووهم قاتل ، فإنّ الخمر لا توسّع الشرايين التّاجية المغذية للقلب كما كان موهوما من قبل وإنّما تضيّقها وذلك بترسيب الدهنيات والكوليسترول في جوفها وبذلك تساعد