يوسف الحاج أحمد
629
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
وقد كان الأطباء يزعمون في الأزمنة الغابرة وعلى زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده وحتى عهد قريب أن للخمر بعض المنافع الطبية ثمّ تقدّمت الاكتشافات العلمية وبطلت تلك المزاعم وتبين أنّها أوهام وأنّ كلام الصّادق المصدوق عنها هو الحقّ الذي لا ريب فيه ولا التباس . فقد قال عنها صلّى اللّه عليه وسلّم لطارق الجعفي عندما سأله عن الخمر فنهاه فقال طارق : إنّما أصفها للدّواء ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّه ليس بدواء ولكنّه داء » . [ أخرجه مسلم والترمذي ] . وعن أبي هريرة : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الدّواء الخبيث » . [ أخرجه أبو داود ] . وأخرج أبو داود أيضا في سننه : « عن أمّ الدّرداء عن أبي الدّرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه أنزل الدّاء والدّواء وجعل لكلّ داء دواء ، فتداووا ولا تداووا بحرام » . وتوهم بعض المتقدّمين أن في الخمر منافع طبيّة واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . . . [ البقرة : 219 ] . وقد ردّ كثير من الأئمة على هذا الزعم . فيقول الأمير الصنعاني في كتابه « سبل السلام وفي كتاب النجم الوهاج » قال الشيخ : كلّ ما يقوله الأطباء من المنافع في الخمر وشربها كان عند شهادة القرآن أن فيها منافع للناس قبل . وأما بعد نزول آية المائدة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ المائدة : 90 ] . فإنّ اللّه تعالى الخالق لكلّ شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع . وبهذا تسقط مسألة التّداوي بالخمر والذي قاله منقول عن الربيع والضحاك . والمنافع في الخمر موهومة فهي إمّا منافع مادّية لمن يبيع الخمر ويتّجر بها ولكنها طامّة كبرى على المجتمع وخسارة مادية أية خسارة . . وإما منافع طبية وصناعية وأغلبها موهوم . مثل الاعتقاد بأن الخمر تفتح الشّهية وقد استخدمت الخمر كفاتح للشّهية منذ أقدم العصور واستخدمها اليونان والرومان والفرس والعرب وتفننوا فيها . . ويستخدمها الأوروبيون اليوم وخاصة الفرنسيون وتدعى ( Apenibf ) أي فاتح للشهية ، وعادتهم أن لا يشربوا صعب الأطعمة إلّا النبيذ وكذلك الإيطاليون . . والخمر تفتح الشهية أول الأمر فتزيد من إفراز حامض المعدة كلور الماء ( Hcl ) ولكنها