يوسف الحاج أحمد
617
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الخمر * الخمر لغة : ما أسكر من عصير العنب ، وسمّيت بذلك لأنّها تخامر العقل . وحقيقة الخمر إنّما هي ما كان من العنب دون ما كان من سائر الأشياء . والخمر شرعا : تطلق على ما يسكر قليله أو كثيره ، سواء اتّخذ من العنب أو التّمر أو الحنطة أو الشّعير أو غيرها . بدليل قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ مسكر خمر ، وكلّ خمر حرام » . [ رواه مسلم ] . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ المائدة : 90 ] . يظنّ بعض المغفلين أن معنى فَاجْتَنِبُوهُ أي هو مكروه وليس بحرام ، مع أن الاجتناب هو أشدّ حرمة من قوله تعالى : « لا تشربوه » . وذلك لأن معنى لا « تشربوه » أي يجوز عندها أن يقتنيه أو يهديه أو يبيعه أو يجلس على طاولة يدار عليها الخمر . . المهم أن لا يشربها ! ! أمّا الاجتناب فهو تحريم كلّ ذلك قطعا . ولقد ثبتت حرمة الخمر بكتاب اللّه وسنّة رسوله وإجماع الأمّة . أمّا الكتاب : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] . وتحريم الخمر كان بتدريج وبمناسبة حوادث متعدّدة ، فإنّهم كانوا مولعين بشربها . وأوّل ما نزل صريحا في التّنفير منها قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . . [ البقرة : من الآية 219 ] . فلمّا نزلت هذه الآية تركها بعض النّاس ، وقالوا : لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير ، ولم يتركها بعضهم ، وقالوا : نأخذ منفعتها ، ونترك إثمها . فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . . [ النساء : 43 ] . فتركها بعض النّاس ، وقالوا : لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصّلاة ، وشربها بعضهم في غير أوقات الصّلاة حتّى نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ المائدة : 90 ] .