يوسف الحاج أحمد
618
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
فصارت حراما عليهم ، حتّى صار يقول بعضهم : ما حرّم اللّه شيئا أشدّ من الخمر . وقد أكّد تحريم الخمر والميسر بوجوه من التّأكيد : منها : تصدير الجملة بإنّما . ومنها : أنّه سبحانه وتعالى قرنهما بعبادة الأصنام . ومنها : أنّه جعلهما رجسا . ومنها : أنّه جعلهما من عمل الشّيطان ، والشّيطان لا يأتي منه إلّا الشّرّ البحت . ومنها : أنّه أمر باجتنابهما . ومنها : أنّه جعل الاجتناب من الفلاح ، وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة وممحقة . ومنها : أنّه ذكر ما ينتج منهما من الوبال ، وهو وقوع التّعادي والتّباغض من أصحاب الخمر والقمار ، وما يؤدّيان إليه من الصّدّ عن ذكر اللّه ، وعن مراعاة أوقات الصّلاة . وقوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ من أبلغ ما ينهى به . كأنّه قيل : قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصّوارف والموانع ، فهل أنتم مع هذه الصّوارف منتهون ، أم أنتم على ما كنتم عليه ، كأن لم توعظوا ولم تزجروا . * أمّا من السنّة : فقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم الخمر قليلها وكثيرها ، منها : * قال ابن مسعود في السّكر : « إنّ اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » . [ رواه البخاري ] . ورواه الطبراني مرفوعا ، وله حكم المرفوع إن شاء اللّه تعالى ، واللّه تعالى أعلم . * وعن وائل الحضرميّ ، أن طارق بن سويد الجعفيّ سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخمر ؟ فنهاه أو كره أن يصنعها . فقال : إنّما أصنعها للدّواء فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّه ليس بدواء ولكنّه داء » . [ رواه مسلم ] . وفي رواية أحمد : « إنّها داء وليست بدواء » . حكم من استحلّ شرب الخمر فمن استحلّها فهو كافر مرتدّ حلال الدّم والمال . هذا ، وإنّ الخمر الّتي يكفر مستحلّها هي ما اتّخذ من عصير العنب ، أمّا ما أسكر من غير عصير العنب النّيئ فلا يكفر مستحلّه ، وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء ، لأنّ حرمتها دون حرمة الخمر الثّابتة بدليل قطعيّ ، وهذه ثبتت حرمتها بدليل ظنّيّ غير مقطوع به من أخبار الآحاد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وآثار الصّحابة . عقوبة شاربها ثبت حدّ شارب الخمر بالسّنّة ، فقد وردت أحاديث كثيرة في حدّ شارب الخمر ، منها