يوسف الحاج أحمد

607

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الحجر الصّحي * يعتبر الحجر الصّحي من أهمّ الوسائل للحدّ من انتشار الأمراض الوبائية في العصر الحاضر ، وبموجبه يمنع أي شخص من دخول المناطق التي انتشر فيها نوع من الوباء ، والاختلاط بأهلها ، وكذلك يمنع أهل تلك المناطق من الخروج منها ، سواء أكان الشّخص مصابا بهذا الوباء أم لا . وقد بيّن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في عدد من الأحاديث مبادئ الحجر الصّحي ، بأوضح بيان ، فمنع النّاس من الدّخول إلى البلدة المصابة بالطاعون ، ومنع كذلك أهل تلك البلدة من الخروج منها ، بل جعل ذلك كالفرار من الزّحف الّذي هو من كبائر الذّنوب ، وجعل للصّابر فيها أجر الشّهيد . روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد اللّه بن عبّاس « أن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه خرج إلى الشّام ، حتّى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد - أبو عبيدة بن الجرّاح وأصحابه - فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشّام . قال ابن عبّاس : فقال عمر : ادع لي المهاجرين الأوّلين ، فدعاهم ، فاستشارهم ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع في الشّام ، فاختلفوا فقال بعضهم : قد خرجنا لأمر ، ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقيّة النّاس وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء . فقال : ارتفعوا عنّي . ثمّ قال : ادعوا لي الأنصار ، فدعوتهم ، فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين ، واختلفوا كاختلافهم . فقال : ارتفعوا عنّي . ثمّ قال : ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا : نرى أن ترجع بالنّاس ولا تقدمهم على هذا الوباء . فنادى عمر في النّاس : إنّي مصبّح على ظهر ، فأصبحوا عليه . قال أبو عبيدة بن الجرّاح : أفرارا من قدر اللّه ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ، نعم نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه . أرأيت إن كانت لك إبل هبطت واديا له عدوتان : إحداهما خصيبة ، والأخرى جدبة ! أليس إن رعيت الخصيبة رعيتها بقدر اللّه ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللّه ؟ قال : فجاء عبد الرّحمن بن عوف - وكان متغيّبا في