يوسف الحاج أحمد

608

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

بعض حاجته - فقال : إنّ عندي في هذا علما ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه . قال فحمد اللّه عمر ، ثمّ انصرف » . وروى الإمام أحمد ، عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تفنى أمّتي إلّا بالطّعن والطّاعون » قلت : يا رسول اللّه هذا الطّعن قد عرفناه فما الطّاعون ؟ قال : « غدّة كغدّة البعير المقيم بها كالشّهيد ، والفارّ منها كالفارّ من الزّحف » . والإعجاز النّبوي يتجلّى في هذه الأحاديث في منع الشّخص المقيم في أرض الوباء أن يخرج منها حتّى وإن كان غير مصاب ، فإنّ منع النّاس من الدّخول إلى أرض الوباء قد يكون أمرا واضحا ومفهوما ، ولكنّ منع من كان في البلدة المصابة بالوباء من الخروج منها ، حتى وإن كان صحيحا معافي ، أمر غير واضح العلة ، بل إنّ المنطق والعقل يفرض على الشّخص السليم الذي يعيش في بلدة الوباء ، أن يفرّ منها إلى بلدة أخرى سليمة ، حتى لا يصاب بالعدوى ، ولم تعرف العلّة في ذلك إلّا في العصور المتأخرة التي تقدّم فيها العلم والطبّ . فقد أثبت الطبّ الحديث - كما يقول الدكتور محمد علي البار - أن الشخص السّليم في منطقة الوباء قد يكون حاملا للميكروب ، وكثير من الأوبئة تصيب العديد من الناس ، ولكن ليس كل من دخل جسمه الميكروب يصبح مريضا ، فكم من شخص يحمل جراثيم المرض دون أن يبدو عليه أثر من آثاره ، فالحمى الشّوكية ، وحمى التيفود ، والزّحار ، والباسيلي ، والسّل ، بل وحتى الكوليرا ، والطاعون قد تصيب أشخاصا عديدين دون أن يبدو على أي منهم علامات المرض ، بل ويبدو الشّخص وافر الصّحة سليم الجسم ، ومع ذلك فهو ينقل المرض إلى غيره من الأصحاء . وهناك أيضا فترة الحضانة ، وهي الفترة الزمنية التي تسبق ظهور الأعراض منذ دخول الميكروب وتكاثره حتى يبلغ أشدّه ، وفي هذه الفترة لا يبدو على الشخص أنّه يعاني من أي مرض ، ولكن بعد فترة من الزمن قد تطول وقد تقصر - على حسب نوع المرض والميكروب الذي يحمله - تظهر عليه أعراض المرض الكامنة في جسمه . ففترة حضانة الأنفلونزا مثلا ، هي يوم أو يومان ، بينما فترة حضانة التهاب الكبد