يوسف الحاج أحمد
606
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ [ المائدة : 66 ] . ويقاس عليها قوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [ الجن : 16 ] . وقد يستغرب أحدكم أنّ هذا النّبات يستمع إلى القرآن ، ويستجيب له ، فلم تعجبون ؟ ! فإنّه قال تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ الحشر : 21 ] . فأيهما أقرب للحياة النّبات أم الجبال ؟ . هذا القرآن الكريم أنزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليكون منهجا لنا ، فالإنسان الّذي أنزل القرآن من أجله غفل عنه ، بينما استجاب له النّبات ، قال تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [ الإسراء : 44 ] . وقال تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ - لا على نبات حيّ - لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ الحشر : 21 ] . وقال سبحانه وتعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ الرحمن : 6 - 7 ] . فإذا كان هذا شأن النّبات مع القرآن الكريم ، فهل يعقل من هذا الإنسان ، وهو المخلوق المكرّم ، والمعنيّ الأوّل أن يغفل عن هذا القرآن الّذي يهدي للّتي هي أقوم ، حتّى يصدق على المسلمين قوله تعالى : وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [ الفرقان : 30 ] . [ الإعجاز العلمي ، للدكتور النابلسي ] . * * *