يوسف الحاج أحمد
591
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
أحدهما : أو في الطّب خير يا رسول اللّه ؟ فقال : إنّ الذي أنزل الدّاء هو الّذي أنزل الدّواء » . [ الحديث مرسل ، لكن مرسله زيد بن أسلم من كبار التابعين ، ومرسلاته صحيحة عند المحدثين ، وروى الحديث أيضا عبد الملك بن حبيب ، في كتابه ( الطب النبوي ) عن أصحاب مالك الذين لقيهم في المدينة وزاد فيه : أن أحدهما قال : « أنا أطبّ الرجلين » . فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمداواته فبطّ بطنه واستخرج منه النّصل ثمّ خاطه ] . والنّجدة لتفريج كربة المريض وتلبية الواجب لإسعافه ليلا ونهارا من واجبات الطّبيب المسلم لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر يسّر اللّه عليه في الدّنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره اللّه في الدّنيا والآخرة ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . . » [ رواه مسلم ] . وعلى الطبيب أن يبدأ المعاينة والعمل الجراحي أو الوصفة بقوله : « بسم اللّه أو باسم اللّه الرحمن الرّحيم » . لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر اللّه عزّ وجلّ فهو أبتر أو قال أقطع » . [ رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، وهو حديث حسن بمجموعه ] . ومن واجب الطبيب : * بذل النّصح للمريض . * وأن يقصد بعمله نفع الخلق والإحسان إليهم . * ومن النّصيحة للمريض أن يجتهد في وصف الدّواء الأنسب وأن يحفظ ما له ، فلا يصف له دواء غير نافع في مرضه ، أو يطلب له تحليلا أو فحوصات لمجرد أن ينتفع هو أو ينفع مختبرا فيتعاون معه ليقبض عمولة مثلا . فكلّ هذه الأمور هي خيانة للمريض ونقض للأمانة التي في عنق الطبيب من النصح له . يقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ألا ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب » [ متّفق عليه ] . ومن هذا حفظ عرض مريضه فلا يكشف من عورته إلّا ما تستدعيه الحاجة والمعاينة الطبية . * ومن النّصيحة للمريض أن لا يقدم على معالجته في كلّ حال يتغير منها خلقه ، فلا يعالج وهو منزعج ولا وهو على عجلة من أمره ولا وهو غضبان . وقد قاسوا ذلك من أمر الطبيب على ما صح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عن نهيه للقاضي أن يقضي وهو غضبان » [ متّفق عليه ] . فهذه حالات تخرج المرء عن أن يحكم بسداد النظر . ويستثنى من ذلك من لو كانت حالته تستدعي السّرعة في العلاج .