يوسف الحاج أحمد

592

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

* ومن النصيحة للمريض أن يمضي معه أو مع أهله وقتا كافيا ، ليس فقط ما تستدعيه المعاينة الطبية بل ليستوعب الوضع الاجتماعي والروحي للمريض ، والذي هو جسد وعقل ونفس . فعلى الطبيب أن يلمسه برفق وأن يصوغ كلماته بأسلوب إنساني تغلفه الرّحمة وأن يحسن الإصغاء إليه وأن يسكّن من روعه ويبعث في نفسه السكينة والطمأنينة ، اللذان يشدان من عزيمة المريض ويرفعان روحه المعنوية ويقويان وسائل المناعة في جسمه ممّا يجعلهما عاملا في الشفاء . * وعلى الطبيب أن لا يتوانى عن إرسال مريضه إلى مختص . أم عمل لجنة استشارية له إذا كانت حالته تستدعي ذلك قياما منه بالأمانة والنصيحة المطلوبين منه شرعا . وعليه أن يبتعد عن غيبة الناس وخاصة زملاءه من الأطباء أو تجريحهم . * ويجب على الطبيب أن يكتم سرّ مريضه لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « المستشار مؤتمن » . [ صحيح ، رواه أصحاب السنن ] . إلّا أن يخلّ هذا الكتمان بمصلحة المريض بالذات أو بمصلحة الجماعة . يقول أبو بكر الرازي : واعلم يا بنيّ أنّه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقا بالنّاس حافظا لغيبهم ، كتوما لأسرارهم ، فإنّه ربما يكون ببعض النّاس من المرض ما يكتمه عن أخصّ النّاس به ، وإنّ ما يكتمونه خصوصياتهم ويفشون إلى الطبيب ضرورة ، وإذا عالج من نسائه أو جواريه فيجب أن يحفظ طرفه ولا يجاوز موضع العلّة . * وعلى الطبيب أن يعلم الحرام والحلال فيما يختص بمهنته فلا يصف دواء محرّما إلّا إذا انحصر الشّفاء فيه لقول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولا تداووا بحرام » ولقوله سبحانه وتعالى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [ الأنعام : من الآية 119 ] . وقد فصّلنا ذلك في بحثنا عن التّداوي بالمحرمات . * ومن ذلك أن يمتنع عن الإجهاض المحرّم أو أن ينهى حياة مريضه الميئوس من شفائه بأي وسيلة كانت لقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً . [ النساء : من الآية 29 ] . بل عليه أن يعمد إلى تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى يأتي أجله . * وعلمه بالحلال والحرام ، وإتقانه لفنّه يجعله يخشى اللّه في فتاويه لمرضاه كأن لا