يوسف الحاج أحمد
584
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
للضمان ، ولا خطأ ، فيعد قتل إنسانا خطأ لا تجب الدّية ولأنه لو وجب الضمان هنا لكان فيه تعويق للأطباء عن القيام بواجبهم . الثاني : أن يكون التلف قد أصاب العضو أو الجسم بسبب خطأ عملي وقع فيه الطبيب كأن يحتاط الجراح كلّ الاحتياط ولكن تسبق يده إلى غير موضع العلاج فينال الجسم كله أو عضوا منه بتلف ، وفي هذا يكون الضمان بلا ريب ، لأنّه إن أصاب الجسم كلّه بتلف كان قتلا خطأ . وفي مذهب ابن حنبل خلاف : أيكون الضمان في بيت المال أم في مال الطبيب ؟ ووجه الرواية التي تقول في مال الطبيب أن الأصل أنّها تكون على عاقلته . وإن لم تكن له عاقلة كانت في ماله . أمّا الرواية التي تقول إنّها في بيت المال فهي تعتبر أن خطأ الطبيب كخطإ القاضي والحاكم لأنّ أولئك نصبّهم وليّ الأمر للنّفع العام فكان ضامنا لأخطائهم التي لم تكن نتيجة تقصيرهم الشخصي بل لسبق القدر فيما يفعلون . الثالث : تلف الجسم بسبب خطأ في وصف الدّواء ، لكن الطبيب قد اجتهد وأعطى الصّناعة حقّها ولكنّه ككلّ مجتهد يخطئ ويصيب وقد أدى خطؤه إلى موت نفس بشرية . وفي هذه الحال يكون الضمان ثابتا ، وبالدية على قتل كان خطأ . وهنا أيضا روايتان عند ابن حنبل أحدهما أن تكون الدّية على عاقلة الطبيب والثّانية أن تكون في بيت المال . الرابع : في الأقسام الثلاثة السابقة كان التطبيب بإذن من المريض أو من يتولى أمره . أما إذا كان الخطأ أو التقصير على أيّة صورة من الصّور السّابقة بغير إذن من المريض أو وليه فالفقهاء متّفقون على أن الضّمان يكون ثابتا لأنّه فعل أدى إلى هلاك النّفس أو عضو فيها بغير إذن من وليها فيكون مسؤولا عنها والضّمان على العاقلة . ويستحسن ابن القيّم أن لا يكون الضّمان على الطبيب في هذه الحال ، ولعلّه يرى الضّمان في بيت المال . ويعلل ذلك بقوله : يحتمل ألّا يضمن مطلقا لأنّه يحسن وما على المحسنين من سبيل ، وأيضا فإنه إذا كان متعديا فلا أثر لإذن الولي في إسقاط الضمان ، وإن لم يكن متعديا فلا وجه لضمانه ، فإن قلت هو متعدّ عند عدم الإذن ، غير متعدّ عند الإذن ، قلت : العدوان وعدمه يرجع إلى فعله فلا أثر للإذن وعدمه . وهذه العبارة تؤدي في نتيجتها إلى أن ابن القيم لا يرى أيّ ضمان على الطبيب