يوسف الحاج أحمد
585
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الحاذق إذا أدّى الصناعة على وجه الكمال ثم جاء ما ليس بالحسبان ، أو سبق القدر فتعدت يده موضع الدّاء ، أو أخطأ في وصف الدواء ، فلا فرق في ذلك في أن يكون العلاج بإذن من المريض أو من وليّه أو بغير إذن من أحد ، لأنّه في حال الإذن ممكن من صاحب الشأن وفي حال عدم الإذن متبرع بفضل ويقوم بحقّ الدّين فلا ضمان . إنما مناط الضمان هو كون الفعل جاء على وجهه أو لا ، وما دام قد أتى بالفعل على وجهه أو بذل غاية جهده ، جهد العالم الحاذق ، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته . * ويؤيد أبو زهرة رأي ابن القيم إلّا أنّه يميل إلى أن يكون الضمان في بيت مال المسلمين حتى لا يضيع دم مسلم خطأ . والقرآن يصرّح بأنّ دم المسلم لا يذهب خطأ قط وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا . . [ النساء : 92 ] . وإنّ من تشجيع الطّب والصّناعة الطبّية أن لا يكون الضّمان في مال الطبيب بل يكون في بيت مال المسلمين فنكون قد جمعنا بين النّص القرآني وبين تشجيع البحث والعلاج . موجبات المسؤولية الطبية في الفقه الإسلامي في عشرة أمور : العمد : وهو أن يحصل من الطبيب أمر محظور يفضي إلى هلاك المريض أو أحد أعضائه ويكون قصده من هذا العمل أذية المريض ومساءته كأن يصف له دواء سامّا بقصد إهلاكه وهذه تعتبر من قبل جناية العمد التي توجب القصاص . وهذا أمر يندر حصوله من الأطباء . الخطأ : كأن يخطئ في تشخيص المرض ومن ثمّ في وصف الدّواء أو يقدر الحاجة لإجراء عملية جراحية ثمّ يتبيّن بعد العمل الجراحي أن المريض كان في غنى عنها أو تزلّ يد الجراح فيتجاوز الموضع المحدد لجراحته ولا شكّ أن الطبيب يعتبر مسؤولا عن خطئه وعن الضّرر الناجم عن ذلك الخطأ . إلّا أن موجب الخطأ أخف من موجب العمد لعدم وجود قصد التعدي عند المخطئ ، لذا تميز عن العمد بعدم وجوب القصاص وإن اشترك معه في وجوب الضمان . كما أن الخطأ وإن كان موجبا للمسئولية الدّنيوية غير أن صاحبه لا يأثم عند اللّه تبارك وتعالى .