يوسف الحاج أحمد
583
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
أن كثيرا من الأخطاء يتكون عند رغبة الإنقاذ فكيف يغرم من يحتسب تلك النية ؟ ثمّ إنّ عمل الطبيب واجب شرعيّ ، ومن يقع في خطأ أثناء قيامه بالواجب لا يسأل عنه إلّا إذا كان قد قصّر ، فيؤاخذ على تعدّيه بالتّقصير لا على الخطأ ، والتقصير والخطأ نوعان مختلفان : إذ الأول فيه عدوان والثاني لا عدوان فيه . ثانيهما : أن إتلاف النّفس أو العضو أمر خطير في ذاته ، وقد يكون نتيجة أن الطبيب قد أقدم على ما لا يحسن ، طمعا في المال من غير تقدير للتّبعية ، وقد يكون ممّن يحسن لكنه قصّر في دراسة المريض ، وإنّما أذن المريض أو الولي رجاء العافية لا لتعجيل المنية . ومن أخطأ فيما كلّف وكان خطؤه يمكن تلافيه بالحذر والحرص فقد قصّر ، ومن قصّر وأتلف بتقصيره استحق العقاب . . وقد أجمع الفقهاء على وجوب منع الطبيب الجاهل ( المتطبب ) الذي يخدع النّاس بمظهره ويضرهم بجهله . يقول الإمام أحمد : إذا قام بأعمال التّطبب شخص غير حاذق في فنّه فإنّ عمله يعتبر محرما ، كما أجمعوا أن المتطبب الجاهل إذا أوهم المريض بعلمه فأذن له بعلاجه فمات المريض أو أصابه ضرر من جرّاء هذا العلاج فإنّ الطبيب يلزم بالدّية أو بتعويض التّلف ، لكن ينفون عنه القصاص لوجود الإذن . أما إذا كان المريض يعلم أن هذا المتطبب ليس من صناعته الطبّ ثمّ سلّم نفسه له بعد ذلك ، ففي هذه الحال لا ضمان لأنّ المريض هنا مغتر لا مغرور . يقول أبو زهرة : ونتكلم الآن في الضّرر الذي يلحق المريض ، والذي يقع من الطبيب الحاذق أو يقترن بعلاجه . وهذه حالة قسمها الفقهاء إلى أربعة أقسام : الأول : أن يكون موت المريض أو تلف عضو منه بسبب أمر لم يكن في الحسبان . ولم يكن باستطاعة الطبيب ، مع حذقه ، وتقديره والاحتياط له ، وهذا لم يكن بحال نتيجة خطأ وقع من الطبيب أو تقصير منه يمكن أن يعدّ ، فالطبيب هنا لم يكن به تقصير يجعله مسؤولا على أي حال . فقد اتفق الفقهاء على أن الموت أو الضّرر إن جاء نتيجة لفعل واجب مع الاحتياط وعدم التقصير لا ضمان فيه ، كمن يموت عند إقامته الحدّ المقرر شرعا ، لأنّ ذلك في سبيل القيام بالواجب الديني ، ولا تقصير فيكون التّعدي الموجب