يوسف الحاج أحمد

57

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

تعالى تلك النّار العظيمة ذات الشمال ، ونجوا من الأهوال ، فسارت تلك النّار من مخرجها وسالت ببحر عظيم من النّار ، وأخذت في وادي أحيليين وأهل المدينة يشاهدونها من دورهم كأنّها عندهم ومالت من مخرجها إلى جهة الشّمال ، واستمرت مدّة ثلاثة أشهر على ما ذكره المؤرخون . وذكر القطب القسطلاني في كتاب أفرده لهذه النار ، وهو ممّن أدركها لكنّه كان بمكّة فلم يشاهدها : إنّ ابتداءها يوم الجمعة السّادس من شهر جمادى الآخرة ، وأنها دامت إلى يوم الأحد السّابع والعشرين من رجب ، ثمّ خمدت ، فجملة ما أقدمت اثنين وخمسين يوما ، لكنّه ذكر بعد ذلك أنها أقامت منطفئة أياما ثمّ ظهرت ، قال : وهي كذلك تسكن مرّة وتظهر أخرى ، فهي لا يؤمن عودها وإن طفئ وقودها ا . ه . فكأن ما ذكره المؤرخون من المدّة باعتبار انقطاعها بالكلية ، وطالت مدّتها ليشتهر أمرها فينزجر بها عامّة الخلق ويشهدوا من عظمها عنوان النّار التي أنذرهم بها حبيب الحقّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وذكر القسطلاني عمّن يثق به : أنّ أمير المدينة أرسل عدّة من الفرسان إلى هذه النار للإتيان بخبرها ، فلم تجسر الخيل على القرب منها ، فترجّل أصحابها واقتربوا منها فإذا بها ترمي بشرر كالقصر ، ولم يظفروا بجلية أمرهم ، فجرد الأمير عزمه للإحاطة بخبرها ، فذكر أنّه وصل منها إلى قدر غلوتين بالحجر ولم يستطع أن يجاوز موقفه من حرارة الأرض ، وأحجار كالمسامير ، تحتها نار سارية ، ومقابلة ما يتصاعد من اللّهب ، فعاين نارا كالجبال الرّاسيات ، والتلال المجتمعة السّائدات ، تقذف بزبد الأحجار كالبحار المتلاطمة الأمواج ، وعقد لهيبها في الأفق قتاما حتّى ظنّ الظانّ أنّ الشمس والقمر كسفا إذ سلبا بهجة الإشراق في الآفاق ، ولولا كفاية اللّه كفتها لأكلت ما تقدم عليه من الحيوان والنّبات والحجر ا . ه . قال القسطلاني : وأخبرني جمع ممن توجه للزيارة على طريق المشيان أنّهم شاهدوا ضوءها على ثلاثة مراحل للمجدّ وآخرون : أنّهم شاهدوا من جبال سارية . قلت : نقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب الشّريف سنان قاضي المدينة : أنّ هذه النّار رؤيت من مكّة ومن الفلاة جميعها ، ورآها أهل ينبع . قال أبو شامة : وأخبرني بعض من أثق به ممّن شاهدها بالمدينة أنّه بلغه أنّه كتب بتيماء على ضوئها الكتب .