يوسف الحاج أحمد

58

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

قال أبو شامة : وظهر عندنا بدمشق أثر ذلك الكسوف من ضعف النّور على الحيطان ، وكنّا حيارى من سبب ذلك ، إلى أن بلغنا الخبر عن هذه النار . وكل من ذكر هذه النّار يقول في آخر كلامه : وعجائب هذه النار وعظمتها يكل عن وصفها البيان والأقلام ، وتجل عن أن يحيط بشرحها البيان والكلام ، فظهر بظهورها معجزة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لوقوع ما أخبر به وهي هذه النّار ، إذ لم تظهر من زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم قبلها ولا بعدها نار مثلها . قلت : قد تقدم عن القرطبي أنه بلغه أنها رؤيت من جبال بصرى . وصرّح الشّيخ ابن كثير بما يقضي أنّه أضاءت من هذه النّار أعناق الإبل ببصرى ، فقال : أخبرني قاضي القضاة صدر الدّين الحنفي قال : أخبرني والدي الشّيخ صفي الدّين مدرس مدرسة بصرى أنّه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها هذه النّار ممّن كان بحاضرة بلد بصرى أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء تلك النّار ، فقد تحقّق بذلك أنّها الموعودة بها ، والحكمة في إنارتها بالأماكن البعيدة من هذا المظهر الشّريف حصول الإنذار ، ليتمّ به الانزجار ، واللّه تعالى أعلم وأحكم . [ كتاب وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ، تأليف نور الدين بن عبد اللّه السمهودي ] . * * *