يوسف الحاج أحمد
56
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
وقال النووي : تواتر العلم بخروج هذه النّار عند جميع أهل الشّام . ونقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب الشّريف سنان قاضي المدينة الشريفة وغيره : أنّ في « ليلة الأربعاء ثالثة جمادى الآخرة » حدث بالمدينة في الثّلث الأخير من اللّيل زلزلة عظيمة أشفقنا منها ، وباتت في تلك الليلة تزلزل ، ثمّ استمرت تزلزل كلّ يوم وليلة مقدار عشر مرّات . قال : واللّه لقد زلزلت مرّة ونحن حول الحجرة فاضطرب لها المنبر إلى أن سمعنا منه صوتا للحديد الّذي فيه واضطربت قناديل الحرم الشريف . زاد القاشاني : ثمّ في اليوم الثالث - وهو يوم الجمعة - زلزلت الأرض زلزلة عظيمة ، إلى أن اضطربت منائر المسجد ، وسمع لسقف المسجد صرير عظيم . قال القطب القسطلاني : فلمّا كان يوم الجمعة منتصف النّهار ظهرت تلك النّار ، فثار من محل ظهورها في الجوّ دخان متراكم غشّى الأفق سواده ، فلمّا تراكمت الظّلمات وأقبل الليل سطع شعاع النّار ، وظهرت مثل المدينة العظيمة في جهة الشّرق . قال القاضي سنان : وطلعت إلى الأمير - وكان عزّ الدّين منيف بن شيحة - وقلت له : قد أحاط بنا العذاب ، ارجع إلى اللّه تعالى ، فأعتق كلّ مماليكه ، وردّ على النّاس مظالمهم . زاد القاشاني : وأبطل المكس . ثمّ هبط الأمير للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبات في المسجد ليلة الجمعة وليلة السّبت ، ومعه جميع أهل المدينة حتّى النّساء والصّغار ، ولم يبق أحد في النّخل إلا جاء إلى الحرم الشّريف وبات النّاس يتضرّعون ويبكون ، وأحاطوا بالحجرة الشّريفة كاشفين رؤوسهم مقرّين بذنوبهم مبتهلين مستجيرين بنبيّهم صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال القطب : ولما عاين أمير المدينة ذلك أقلع عن المخالفة واعتبر ، ورجع عمّا كان عليه من المظالم وانزجر ، وأظهر التّوبة والإنابة ، وأعتق جميع مماليكه ، وشرع في ردّ المظالم وعزم أهل المدينة على الإقلاع عن الإصرار وارتكاب الأوزار ، وفزعوا إلى التضرع والاستغفار ، وهبط أميرهم من القلعة مع قاضيهم الشّريف سنان وأعيان البلد ، والتجئوا إلى الحجرة الشّريفة ، وباتوا بالمسجد الشّريف بأجمعهم حتّى النّساء والأطفال ، فصرف اللّه