يوسف الحاج أحمد

55

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ظهور النّار ولمّا ظهرت النّار العظيمة الآتية وصفها ، وأشفق منها أهل المدينة غاية الإشفاق ، وهربوا إلى نبيّهم المبعوث بالرّحمة ، صرفت عنهم ذات الشّمال وزاحت عنهم الأوجال ، وظهرت بركة تربته صلّى اللّه عليه وسلّم في أمّته ، ولعلّ الحكمة في تخصيصها بهذا المحل - مع ما قدّمناه من كونه حضرة النذير - الرّحمة لهذه الأمّة فإنّها إن ظهرت بغيره ، لربما استولت على ذلك القطر ولم تجد صارفا ، فيعظم ضررها على الأمّة ، فظهرت بهذا المحل الشّريف لحكمة الإنذار ، فإذا تمّت قابلتها الرّحمة فجعلتها بردا وسلاما ، إلى غير ذلك من الأسرار . وكان ابتداء الزّلزلة بالمدينة الشّريفة مستهل جمادى الآخرة ، أو آخر جمادى الآخر ، أو آخر جمادى الأول سنة ( أربعة وخمسين وست مائة ) لكنها كانت خفيفة لم يدركها بعضهم مع تكررها بعد ذلك ، واشتدت في يوم الثّلاثاء على ما حكاه القطب القسطلاني . وظهرت ظهورا عظيما ، اشترك في إدراكه العام والخاص ، ثمّ لما كانت ليلة الأربعاء ثالث الشّهر أو رابعه ، في الثّلث الأخير من الليل حدث بالمدينة زلزلة عظيمة أشفق النّاس منها ، وانزعجت القلوب لهيبتها ، واستمرت تزلزل بقية اللّيل ، واستمرت إلى يوم الجمعة ولها دويّ أعظم من الرّعد ، فتموج الأرض وتتحرك الجدران ، حتى وقع في يوم واحد دون ليلة ثماني عشرة حركة ، على ما حكاه القسطلاني . وقال القرطبي : قد خرجت نار الحجاز بالمدينة ، وكان بها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة « الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وست مائة » واستمرّت إلى ضحى النّهار يوم الجمعة فسكنت ، وظهرت بقريظة ، بطرف الحرّة ترى في صفة البلد العظيم ، لا تمرّ على جبل إلّا دكّته وأذابته ، ويخرج من مجموعه ذلك مثل النّهر أحمر وأزرق ، له دويّ كدويّ الرّعد ، يأخذ الصخور بين يديه ، وينتهي إلى محطّ الرّكب العراقي ، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم ، فانتهت النّار إلى قرب المدينة ، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد ، وشوهد لهذه النّار غليان كغليان البحر . وقال لي بعض أصحابنا : رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام ، وسمعت أنّها رؤيت من مكّة ومن جبال بصرى ا . ه .