يوسف الحاج أحمد
54
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ظهور نار في الحجاز روينا في مسند أحمد ، برجال ثقات عن أبي ذر ، قال : « أقبلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلنا ذا الحليفة فتعجّلت رجال إلى المدينة ، وبات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبتنا معه فلمّا أصبح سأل عنهم ؟ فقيل تعجّلوا إلى المدينة فقال : تعجّلوا إلى المدينة والنّساء ، أما إنّهم سيدعونها أحسن ما كانت ثمّ قال : ليت شعري متى تخرج نار من اليمن من جبل الوراق تضيء منها أعناق الإبل بروكا ببصرى كضوء النّهار » . وأخرج الطبراني ، في آخر حديث لحذيفة بن أسيد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تقوم السّاعة حتّى تخرج نار من رومان أو ركوبة - وهي ثنيّة بين مكّة والمدينة - تضيء منها أعناق الإبل ببصرى » [ نقلا عن فتح الباري 80 / 13 ] . قلت : وركوبة - كما سيأتي - ثنية قريبة من ورقان ، ولعلّه المراد بجبل الوراق . قال الحافظ ابن حجر : ورومان لم يذكرها البكري ، ولعل المراد : رومة ، البئر المعروفة بالمدينة . [ نقلا عن فتح الباري 80 / 13 ] . وهذه النّار مذكورة في الصحيحين ، في حديث : « لا تقوم السّاعة حتّى تظهر نار بالحجاز » . ولفظ البخاري : « تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى » . وحديث : « يوشك أن تخرج نار من حبس سيل تسير سير بطيئة الإبل تسير النّهار وتقيم اللّيل تغدو وتروح ، يقال غدت النّار أيّها النّاس فاغدوا ، قالت [ من القيلولة ] النّار ، أيّها النّاس فأقيلوا . راحت النّار أيّها النّاس فروحوا من أدركته أكلته » [ رواه ابن حبان ، وأخرج هذا الحديث أحمد بن حنبل ، وأبو يعلى ، من رواية رافع بن بشر السلمي عن أبيه ، وقال الحافظ الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير رافع ، وهو ثقة ، انتهى ] . وظهور النّار المذكورة بالمدينة الشّريفة قد اشتهر اشتهارا بلغ حدّ التّواتر عند أهل الأخبار ، وكان ظهورها لإنذار العباد بما حدث بعدها ، فلهذا ظهرت على قرب مرحلة من بلد النذير صلوات اللّه وسلامه عليه ، وتقدّمها زلازل مهولة ، وقد قال تعالى : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً [ الإسراء : من الآية 59 ] . وقال تعالى : ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ [ الزمر : من الآية 16 ] .