يوسف الحاج أحمد
537
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
والمثير للدّهشة أنّ الحيوانات تتّبع أساليب مختلفة ومتنوّعة في إنجاز هذه العمليّة الحياتيّة المهمّة وتبدي حساسية بالغة تجاهها . وهنا تبدو أمامنا استحالة إدراك الطّير أو الأفعى أو النّحل لأهمّية الحفاظ على الحرارة بمستوى دقيق وبالتالي اتباعها أسلوبا مثيرا للدّهشة في إنجاز هذه العملية من تلقاء ذاتها . ومصدر هذه المعرفة والإدراك هو اللّه سبحانه وتعالى الّذي خلق هذه الكائنات وأودع فيها هذه الخصائص الحياتية ليضرب بها الأمثال للإنسان المتفكّر . بطريق الإمبراطور وصبره الخيالي هناك حيوان يظهر عزما غريبا في الحفاظ على بيضه وصبرا لا مثيل له وتفانيا مثيرا للدّهشة ، وهذا الحيوان هو بطريق الإمبراطور . فهذا الحيوان يعيش في القطب الجنوبيّ الّذي يتميّز بظروف بيئيّة قاسية جدّا . تبدأ أعداد كبيرة من هذا الحيوان تقدّر ب ( 25000 ) بطريق رحلتها للتّزاوج ، ويقدّر طريق الرّحلة بعدّة كيلومترات لاختيار المكان المناسب للتّزاوج ، وتبدأ هذه الرّحلة في شهر مارس وأبريل ( بداية موسم الشّتاء في القطب الجنوبي ) ومن ثمّ تضع الأنثى بيضة واحدة في شهر مارس أو حزيران . والزّوج من البطريق لا يبني عشّا لبيضته بل لا يستطيع ذلك لعدم وجود ما يبني به في بيئة مغطّاة بالجليد ، بيد أنّه لا يترك بيضته تحت رحمة برودة الجليد لأنّ هذا البيض معرّض للتّجمّد بمجرّد تعرّضه لبرودة الجليد القاسية ، لذا يحمل بطريق الإمبراطور بيضه على قدميه ويقترب الذّكر من الأنثى بعد وضعها للبيضة الوحيدة بعدّة ساعات لاصقا صدره بصدرها ويرفع البيضة بقدميه ، ويحرص كلاهما أشدّ الحرص على ألّا تمسّ البيضة الجليد ، ويقوم الذّكر بتمرير أصابع قدميه تحت البيضة ومن ثمّة يرفع الأصابع ليدحرج البيضة باتّجاهه . وهذه العمليّة تتمّ بكلّ هدوء وإتقان لتجنب كسر البيضة .