يوسف الحاج أحمد

378

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

تقدّم ، ولا يكون كذلك إلّا إذا كان المراد ما ذكرنا . ورابعها : قول أبي مسلم الأصفهاني : يجوز أن يراد بالفتق : الإيجاد والإظهار كقوله : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وكقوله : قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ فأخبر عن الإيجاد بلفظ الفتق ، وعن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق . أقول ( أي الرازي ) : وتحقيقه أنّ العدم نفي محض ، فليس فيه ذوات مميزة وأعيان متباينة ، بل كأنّه أمر واحد متّصل متشابه فإذا وجدت الحقائق ، فعند الوجود والتكون يتميز بعضها عن بعض ، وينفصل بعضها عن بعض فبهذا الطريق حسن جعل الرتق مجازا عن العدم والفتق عن الوجود » . قال الطبري في تفسير الآية أيضا : وقوله : « ففتقناهما » يقول : فصدعناهما وفرجناهما . ثمّ اختلف أهل التأويل في معنى وصف اللّه السماوات والأرض بالرتق ، وكيف كان الرّتق وبأي معنى فتق ؟ فقال بعضهم : عنى بذلك أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتين ففصل اللّه بينهما بالهواء وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة . وقال آخرون : بل معنى ذلك أن السماوات كانت مرتتقة طبقة ففتقها اللّه فجعلها سبع سماوات وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة ففتقها فجعلها سبع أرضين . وهو مروي عن مجاهد وأبي صالح والسدّي . وقال آخرون : بل عني بذلك أنّ السماوات كانتا رتقا لا تمطر ، والأرض كذلك رتقا لا تنبت ، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات ، وهو مروي عن عكرمة وعطية وابن زيد . قال أبو جعفر الطبري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : ألم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا من المطر والنّبات ففتقنا السّماء بالغيث والأرض بالنبات ، وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك لدلالة قوله : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ورجّح هذا القول القرطبي في تفسيره أيضا . مقدمة تاريخية : يمكن العودة بأولى تصورات الإنسان لنشأة الكون إلى العصر الحجري أي قبل مئات