يوسف الحاج أحمد

379

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الآلاف من السنين ، حيث سيطرت الخرافة على خيال الإنسان وتطور العقل البشري عند المصريين القدامى والبابليين الذي تجلى عندهم الربط بين أزلية الكون والآلهة المتعددة المسيطرة عليه ، وقد حاول فلاسفة الإغريق والرومان وضع نظريات للظواهر الكونية بينما ساد علم التنجيم الحضارتين الهندية والصينية . إنّ الخاصية العامة التي طبعت تصورات الكون عند الحضارات القديمة هي ارتباطها بعالم الآلهة واعتقادها الراسخ بوجود اختلاف أساسي بين الأرض والسماء ، مما لم يسمح بوضع نظريات عن الكون وكيفية نشأته ، لكن بعد التطورات الهامة التي شهدتها الإنسانية في بداية القرن العشرين في المجال الفلكي على الصعيد النظري ، مع نظرية النسبية العامة التي وضعت الإطار الرياضي الصحيح لدراسة الكون ، وكذلك على الصعيد الرصدي مع الاكتشافات الرائعة لأسرار الفضاء ، كان لا بدّ من وضع نظرية عامة تقوم بإدماج تلك المعطيات مقدمة تصوّرا موحّدا ومتجانسا قصد تفسير أهم الظواهر الكونية ومنها نشأة الكون . لقد اقترح القسّ البلجيكي جورج لوميتر سنة ( 1927 م ) صورة جديدة لنشأة الكون وتطوّره وقد وافقه على ذلك « جورج غاموف » الفيزيائي الأمريكي ( من أصل روسي ) الذي قدّم أفكارا طورت نظرية ( لوميتر ) . حقائق علمية : في عام ( 1927 م ) عرض العالم البلجيكي : « جورج لوميتر » نظرية الانفجار العظيم والتي تقول بأنّ الكون كان في بدء نشأته كتلة غازية عظيمة الكثافة واللمعان والحرارة ، ثم بتأثير الضغط الهائل المتآتي من شدّة حرارتها حدث انفجار عظيم فتق الكتلة الغازية وقذف بأجزائها في كلّ اتجاه ، فتكونت مع مرور الوقت الكواكب والنّجوم والمجرّات . في عام ( 1964 م ) اكتشف العالمان « بانزياس » « وويلسون » موجات راديو منبعثة من جميع أرجاء الكون لها نفس الميزات الفيزيائية في أي مكان سجلت فيه ، سمّيت بالنور المتحجّر وهو النور الآتي من الأزمنة السحيقة ومن بقايا الانفجار العظيم الذي حصل في الثواني التي تلت نشأة الكون . في سنة ( 1989 م ) أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية « ناسا » قمرها الاصطناعي والذي