يوسف الحاج أحمد
377
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الانفجار العظيم آيات الإعجاز : قال اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [ الأنبياء : 30 ] . التفسير اللغوي : قال ابن منظور في لسان العرب : رتقا : الرّتق ضدّ الفتق . وقال ابن سيده : الرّتق إلحام الفتق وإصلاحه ، رتقه يرتقه ويرتقه رتقا فارتتق أي التأم . ففتقناهما : الفتق خلاف الرتق ، فتقه يفتقه فتقا : شقه . الفتق : انفلاق الصبح . فهم المفسرين : قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . اختلف المفسرون في المراد بالرتق والفتق على أقوال : أحدها : وهو قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهم أنّ المعنى كانتا شيئا واحدا ملتصقتين ففصل اللّه بينهما ورفع السّماء إلى حيث هي ، وأقرّ الأرض ، وهذا القول يوجب أنّ خلق الأرض مقدّم على خلق السّماء لأنّه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي وأصعد الأجزاء السّماوية ، قال كعب : « خلق اللّه السماوات والأرض ملتصقتين ثمّ خلق ريحا توسطتهما ففتقهما بها » . وثانيها : وهو قول أبي صالح ومجاهد أن المعنى : كانت السماوات مرتفعة فجعلت سبع سماوات وكذلك الأرضون . وثالثها : وهو قول ابن عباس والحسن وأكثر المفسرين أن السماوات والأرض كانتا رتقا بالاستواء والصّلابة ، ففتق اللّه السماء بالمطر والأرض بالنبات والشجر ، ونظيره قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ . ورجّحوا هذا الوجه على سائر الوجوه بقوله بعد ذلك : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ وذلك لا يليق إلّا إذا كان للماء تعلق بما