يوسف الحاج أحمد

376

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

سرعة توسّع الكون من أهم أسرار هذا الانفجار الكبير هي السرعة الحرجة التي وهبت لهذا التوسع الكوني عقب هذا الانفجار . وإلى هذا يشير العالم البريطاني المعروف ( بول ديفز ) عندما يقول : « لقد دلّت الحسابات أنّ سرعة توسّع الكون تسير في مجال حرج للغاية ، فلو توسّع الكون بشكل أبطأ بقليل جدّا عن السّرعة الحالية لتوجه إلى الانهيار الداخلي بسبب قوة الجاذبية ، ولو كانت هذه السرعة أكثر بقليل عن السرعة الحالية لتناثرت مادة الكون وتشتت الكون ، ولو كانت سرعة الانفجار تختلف عن السرعة الحالية بمقدار جزء من مليار x مليار جزء ، لكان هذا كافيا للإخلال بالتوازن الضروري ، لذا فالانفجار الكبير ليس انفجارا اعتياديّا ، بل عملية محسوبة جيدا من جميع الأوجه وعملية منظمة جدّا » . وما ذا نستنتج من كلّ هذه الشّواهد والمعلومات العلمية ؟ يشرح ( بول ديفز ) النتيجة الحتمية لهذه الدلائل والتي لا تقبل النقاش فيقول : « من الصعب جدّا إنكار أن قوة عاقلة ومدركة قامت بإنشاء هذا الكون المستندة إلى حسابات حساسة جدّا . . إنّ التغييرات الرقمية الحساسة جدّا والموجودة في أسس الموازنات في الكون دليل قوي جدّا على وجود تصميم على نطاق الكون » . أما العالم الفيزيائي المشهور ( ستيفن هوفكن ) فهو يتناول في كتابه ( التاريخ المختصر للزمن ) الدقة المذهلة الموجودة لسرعة توسع الكون في الثانية الأولى الحرجة من الانفجار الكبير ، فيقول : « إنّ سرعة توسّع الكون سرعة حرجة جدّا إلى درجة أنها لو كانت في الثّانية الأولى من الانفجار أقل من جزء واحد من مليون x مليار جزء ، لأنهار الكون حول نفسه قبل أن يصل إلى وضعه الحالي » . إذن هذا هو مبلغ الدقة المذهلة في تنظيم هذا الانفجار الكبير وفي تصميم سرعته . والنتيجة الحتمية التي يصل إليها عالم الفلك الأمريكي ( جورج كرنشتاين ) في كتابه ( الكون التكافلي Symbiotic Universe ) هي : « كلما دقّقنا الأدلة واجهتنا على الدوام الحقيقة نفسها ، وهي أن هناك قوة عاقلة فوق الطبيعة تدخلت في نشوء الكون » . قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . [ أورخان محمد علي / استنبول ] .