يوسف الحاج أحمد
375
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الكون تتطابقان مع حسابات هذه النّظرية ، ولو كان الكون أزليّا لاحترق جميع الهيدروجين وتحول إلى غاز الهليوم . دعاة الأزلية في مأزق ولا تكمن أهمية نظرية « الانفجار الكبير » في الجانب العلمي والفلكي فقط ، فهذه النّظرية سحبت سلاحا أو قل عذرا قويّا كان يستند إليه الفلاسفة والمفكرون والعلماء الملحدون ، لأنها أنهت أسطورة « أزلية المادة وأزلية الكون » . وقد امتعض العديد من العلماء والفلاسفة الملحدون من هذه النظرية ، فمثلا يقول الفيلسوف الملحد ( أنطوني فلوف ) : « يقولون : إنّ الاعتراف يفيد الإنسان من الناحية النفسية . وأنا سأدلي باعتراف : إن أنموذج الانفجار الكبير شيء محرج جدّا بالنسبة للملحدين ، لأنّ العلم أثبت فكرة دافعت عنها الكتب الدينية . . . فكرة أنّ للكون بداية » . ويقول العالم ( دونيس سكايما ) وكان من أشد أنصار نظرية ( الكون المستقر ) : « لم أدافع عن نظرية الكون المستقر لكونها صحيحة ، بل لرغبتي في كونها صحيحة . ولكن بعد أن تراكمت الأدلة فقد تبين لنا أنّ اللعبة قد انتهت ، وأنّه يجب ترك نظرية الكون المستقر جانبا » . ومع أنّ ظهور أنّ المادة حادثة وغير أزلية ، وأنّ للكون بداية . . يدل على الخلق ، وأن الكون خلق من قبل الخالق ، إلّا أنّ طبيعة هذا الانفجار الكبير أضاف أدلّة أخرى على أن الكون خلق بتقدير دقيق ونظام رائع . ذلك لأنّ أيّ انفجار لا يكون إلّا مخربا وهادما ومشتتا ومبعثرا للمواد ، ولكن عندما نرى أنّ انفجارا بهذا العنف وبهذا الهول يؤدي إلى تشكيل وتأسيس كون منظم غاية النّظام ، فإنّ هناك إذن وراءه يد قدرة وعلم وإرادة وتقدير لا نهائي فوق الطبيعة . وإلى هذا يشير العالم البريطاني المشهور ( فرد هويل ) عندما يقول : « تقول نظرية الانفجار الكبير بأن الكون نشأ نتيجة انفجار كبير ، ونحن نعلم أنّ كلّ انفجار يشتت المادة ويبعثرها دون نظام ، ولكن هذا الانفجار الكبير عمل العكس بشكل محفوف بالأسرار ، إذ عمل على جمع المادة معا لتشكيل المجرات » .