يوسف الحاج أحمد

331

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ * وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ [ الصافات : 7 ] . يتألف الغلاف الجويّ للشّمس من جسيمات مشحونة ، بروتونات وإلكترونات ، وهي على الفضاء على شكل رياح شمسية ، إلّا أنّ الحقل المغناطيسي القوي حول الأرض يحرفها ويكثفها عند قطبي الأرض المغناطيسيين وتصطدم بجزئيات الأكسجين والنتروجين الأرضية وتنتج أضواء حمراء وخضراء وزرقاء تدعى الشفق القطبي ( Aurora ) ويحصل ظهور الشفق القطبي على ارتفاع ( 70 ) ميلا أو أكثر عن سطح الأرض في غلافها الجوي الأعلى . ويمكن رؤيته من ارتفاعات كبيرة . وهكذا فإن الحقول المغناطيسية للغلاف الجوي الأرضي تحمي الأرض من جسيمات الشمس المؤذية . الحافظ هو اللّه تحتمي الأرض بمجالها المغناطيسي الذي يعمل على إبعاد الشحنات الكهربائية التي تصلها من خلال الأشعة الكونية تلك ، ومن خلال فورانات الشّمس بدفقات هائلة . إذ يحرفها المجال المغناطيسي الأرضيّ ، ويجعل هذه الشحنات الكهربائية ترتفع لتدور على ارتفاعات عالية جدا تبلغ ( 4000 ) كيلومتر وأكثر من أحزمة مشحونة ، وتدعى هذه ( أحزمة فان ألن ) نسبة إلى مكتشفها عام ( 1958 م ) ولولا هذا الحفظ الذي قضاه اللّه بأمره ، لسقطت علينا تلك الشحنات الكهربائية صواعق محرقة لا تبقي ولا تذر . . فانظر إلى آثار رحمة اللّه كيف قضى بأمره أن يحفظنا من أمره . . ولكلّ من الأمرين تقدير ، وكلّ شيء عنده بمقدار . . وفي هذا نفهم قوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ [ الرعد : 11 ] . ذلك لأنّ سياق الآيات دالّ على أنّ الحفظ هو من أمر اللّه الواجب لضرورة أخرى ، إذ يوحي النصّ بهذا الفهم من خلال ما ورد قبلها ، وما ورد بعدها . . فاقرأ قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ [ الرعد : 13 ] .