يوسف الحاج أحمد
319
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ويذهب الباحث إلى أنّ هذه الحقائق القرآنية تتفق مع الحقائق العلمية المقرّة من أنّ الكون ما هو إلّا « ليل » دائم ، فالأصل هو الظلمة ، وبها « شمس » أي نجم مستعر لا يرى الضوء المنبعث منه إلّا عند انعكاسه من الأجرام السّماوية المعتمة لينيرها ، مع ملاحظة أنّ الحقيقة الثالثة تأتي على خلاف ما يمليه الحسّ البشري - بدون أي معرفة علمية - من حتمية مراعاة التناسق ، وهو مقابلة « الليل » ب « بالقمر » . و « النهار » ب « الشمس » . وذلك لأن الآيات الكريمة هي قول الحقّ جلّ وعلا خالق كلّ شيء . . إنّ أهمّية معرفة هذه الحقائق هو التّدبر في حكمة مخالفتها في ستة آيات كريمة هود : 114 والإسراء : 78 وطه : 130 والضحى : 1 ، 2 ونوح : 16 والأنعام : 96 والشمس : 1 ، 4 ولعله يمكن للمرء الوقوف على دلالات جديدة إذا ما تدبّر هذه الآيات الكريمة في ضوء ما سبق ، هذا واللّه تعالى أعلم . مدارات النجوم قال تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس : 40 ] . يفسر علماء اللّغة الفلك بأنّه أي شيء مستدير ، وقد تحدث اللّه عن « الشمس ، القمر » وتحدث عن « الليل ، النهار » فما ذا يدلنا عليه الجمع في « كلّ » ؟ يقول الرازي - وهو من علماء المسلمين الأوائل - : « ولا يجوز أن نقول وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ إلّا ويدخل في الكلام النّجوم ليثبت معنى الجمع » وكلنا يعلم موقف العلم الحديث من أنّ للنجوم والكواكب مدارات ملتزمة بها لا تدور ( تسبح ) إلّا بها . العروج إلى السّماء يقع للكاتب - واللّه تعالى أعلم - جواز القول بأنّ الآيات الكريمة ، أي قوله تعالى وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [ الزخرف : 33 ، 35 ] .