يوسف الحاج أحمد

28

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ثمّ لما كانت الدولة العثمانية امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك الأندلس وقبرص ، وبلاد القيروان وبلاد سبتة مما يلي البحر المحيط ، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين ، وقتل كسرى ، وباد ملكه بالكلية ، وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز ، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدا ، وخذل اللّه ملكهم الأعظم خاقان ، وجبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمراء المؤمنين ، فها نحن نتقلب فيما وعدنا اللّه ورسوله ، وصدق اللّه ورسوله ، فنسأل اللّه الإيمان به وبرسوله ، والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا . هلاك قيصر وكسرى ، وإنفاق كنوزهما في سبيل اللّه تعالى روى البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والّذي نفسي بيده لتنفقنّ كنوزهما في سبيل اللّه » . * قال أبو حاتم : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا هلك كسرى ، فلا كسرى بعده » أراد به بأرضه وهي العراق ، وقوله : « وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده » يريد به بأرضه وهي الشّام ، لا أنّه لا يكون كسرى بعده ولا قيصر . ولقد تمّ فتح هذه البلاد ونحن اليوم ننعم بها وللّه الحمد والمنّة ، واللّه أعلم . * وقال الحافظ في الفتح : قوله : ( كسرى ) وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس ، وقيصر لقب لكل من ولي مملكة الروم . وقد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس لأنّ آخرهم قتل في زمان عثمان ، واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم وأجيب عن ذلك بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام ، وهذا منقول عن الشافعي قال : وسبب الحديث أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا ، فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك لهم تطييبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين . وقيل : الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع من الشام وما والاها وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأسا ، أن قيصر لما جاءه كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبله وكاد أن يسلم ، وكسرى لما أتاه