يوسف الحاج أحمد
29
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مزّقه فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يمزق ملكه كل ممزق فكان كذلك . قال الخطابي : معناه فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك ، وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به ، ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا ، فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعد . قتال التّرك والأعاجم روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تقوم السّاعة حتّى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم ، حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجانّ المطرقة ، نعالهم الشّعر » . وقال سفيان مرّة : وهم أهل البارز . * قال الحافظ في الفتح : قوله : ( حمر الوجوه فطس الأنوف ) الفطس الانفراش ، وفي الرواية التي قبلها « دلف الأنوف » جمع أدلفة وهو الأشهر ، قيل معناه الصغر ، وقيل الدلف الاستواء في طرف الأنف ليس بحد غليظ ، وقيل تشمير الأنف عن الشفة العليا ، ودلف جمع أدلف مثل حمر وأحمر ، وقيل الدلف غلظ في الأرنبة وقيل تطامن فيها ، وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته ، وقيل قصره مع انبطاحه . قوله : ( ووجوههم المجان المطرقة ) قيل إن بلادهم ما بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور ، قال البيضاوي : شبه وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها . قوله : ( نعالهم الشعر ) قيل المراد به طول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال ، وقيل المراد أن نعالهم من الشعر بأن يجعلوا نعالهم من شعر مضفور . قوله : ( وقال سفيان مرة وهم أهل البارز ) قال القابسي معناه البارزين لقتال أهل الإسلام ، أي الظاهرين في براز من الأرض كما جاء في وصف علي أنه بارز وظاهر ، ويقال معناه أن القوم الذين يقاتلون ، تقول العرب هذا البارز إذا أشارت إلى شيء ضار ، وقال ابن كثير : قول سفيان المشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي وعكسه تصحيف كأنه اشتبه على الراوي من البارز وهو السوق بلغتهم ، وقيل البارز ناحية قريبة من كرمان بها جبال فيها أكراد فكأنهم سموا باسم بلادهم ، والذي في البخاري بتقديم الراء على الزاي وهم أهل فارس ، وقد ظهر مصداق هذا الخبر ، وقد كان مشهورا في زمن الصحابة حديث : « اتركوا