يوسف الحاج أحمد

27

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . [ النور : 55 ] . وروى مسلم في صحيحه عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإنّ أمّتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإنّي سألت ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسنة عامّة ، وأن لا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإنّ ربّي قال : يا محمّد إنّي إذا قضيت قضاء فإنّه لا يردّ وإنّي أعطيتك لأمّتك أن لا أهلكهم بسنة عامّة وأن لا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا » . * هذا وعد من اللّه تعالى لرسوله صلوات اللّه وسلامه عليه ، بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض ، أي أئمة النّاس والولاة عليهم ، وبهم تصلح البلاد ، وتخضع لهم العباد ، وليبدلنهم من بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم ، وقد فعله تبارك وتعالى وله الحمد والمنة ، فإنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يمت حتى فتح اللّه عليه مكّة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها ، وأخذ الجزية من مجوس هجر ، ومن بعض أطراف الشّام ، وهاداه هرقل ملك الرّوم وصاحب مصر المقوقس ، وملوك عمان ، والنّجاشي ملك الحبشة ، ثم قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق ، فبعث جيوش الإسلام إلى بلاد فارس صحبه خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ففتحوا طرفا منها ، وقتلوا خلقا من أهلها ، وجيشا آخر صحبه أبو عبيدة رضي اللّه عنه إلى أرض الشام ، وثالثا صحبه عمرو بن العاص رضي اللّه عنه إلى بلاد مصر ، ففتح اللّه للجيش الشّامي في أيامه بصرى ودمشق ، وتوفّاه اللّه عزّ وجلّ واختار له ما عنده من الكرامة ، ومنّ على أهل الإسلام بأن ألهم الصديق أن يستخلف عمر الفاروق . . فقام بالأمر بعده قياما تاما لم يدر الفلك بعد الأنبياء على مثله في قوة سيرته وكمال عدله ، وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها وديار مصر إلى آخرها وأكثر إقليم فارس ، وكسر كسرى ، وأهانه غاية الهوان ، وكسر قيصر وانتزع يده عن بلاد الشام وانحدر إلى القسطنطينية ، وأنفق أموالهما في سبيل اللّه ، كما أخبر بذلك ووعد به رسول اللّه عليه من ربه أتم سلام وأزكى صلاة .