يوسف الحاج أحمد
266
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الغيمة . وأنّ هذه القطيرة تتحوّل إلى قطرات ماء المطر بحساب دقيق جدّا . وحتى سنة ( 1950 م ) كانت نظرية « بيرغرون فيندس » في الغيوم تعدّ كافية لشرح تكوّن قطرات الماء ، وكانت هذه النظرية تقول بأن قطيرات الماء تشكّل في بادئ الأمر مركزا متجمدا ، ونتيجة لاجتماع القطيرات الأخرى حول هذه المراكز المتجمدة يحدث المطر . 4 - دلّت الأبحاث العلمية الأخيرة أنّ تزايد حجم قطيرة الماء في الغيوم يتعلق بعوامل وبشروط عديدة ، وأنّ حجم أي قطيرة من الماء يزداد بشكل تدريجي وحسب عوامل عديدة ومعقدة ومتداخلة ، وأن هذه القطيرة تستطيع التغلب حتى على الظروف الجوية التي تهبط فيها درجة الحرارة إلى « - 40 م » . 5 - أمّا كيفية تكون المطر فهي كما يأتي : تتجمع الذرات المائية الصغيرة حول النواة « المذكورة سابقا » ويزداد حجمها . وعندما تسقط قطرة الماء فإنّ مساحتها السّطحية تزداد كلّما اقتربت من الأرض ، وتكتسب توازنا متلائما مع القوّة الحاملة للهواء ، فتنزل بلطف إلى الأرض . وعملية التوازن هذه معجزة إلهية أخرى ، ذلك لأنّ قطرة ماء المطر تكتسب مع مرور الزمن « أثناء سقوطها » سرعة ملائمة ومناسبة بحيث إنها عندما تسقط على الأرض تسقط وكأن معها مظلّة . وعلى ضوء هذه الحقائق العلمية دعنا نقرأ الجملة الأولى من الآية رقم ( 11 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ إذن فإنّ نزول المطر موضوع دقيق جدّا ، ومسألة حساب معقد . وإذا قسنا ذلك بالجملة الثالثة من هذه الآية نراه - أي موضوع المطر - معجزة إلهية كمعجزة إحياء الموتى . والعلم الحديث أيضا ، ولا سيما علم « فيزياء الجو » يعدّ موضوع تشكّل المطر وسقوطه ونزوله إلى الأرض معجزة علمية . لذا تمّت كتابة المجلدات العديدة حوله . وأنا أوصي القرّاء الّذين يرغبون في توسيع معلوماتهم في هذا الخصوص مراجعة كتاب العالم « بيرس روبرت » وعنوانه : ( Element of cloud physics ) وكتاب العالم « لويس . جي . نين » وعنوانه : ( Cloud physics and cloud seeding ) والآن لننتقل إلى أسرار الجملة الثّانية من الآية :