يوسف الحاج أحمد
267
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ . أ - هناك بلدة ميتة وسرّيّة تحت التّربة عندما تكون هذه التربة جافة ، ذلك لأنّ التّربة حيّة في الحقيقة ، إلّا أنّ حيويتها تتحرك وتنبض بنزول المطر . فما ذا يقول العلم يا ترى في هذا الموضوع ؟ توجد أعداد كبيرة من البكتيريا في التربة ، إذ يبلغ عددها « مليون مليون » بكتيريا في الغرام الواحد من التربة . وعندما ينحبس المطر لمدّة طويلة تفقد البكتيريا فعالياتها تماما ، وتنقلب إلى ما يشبه شفرة جينية ميتة . وعندما يسقط المطر تستعيد هذه البكتيريا حيويتها ، فتبدأ بحملة للإنتاج ، وفي مقدمتها إنتاج النتروجين . وهذه الفعالية تؤدي إلى إعطاء الحياة إلى الآلاف من الأحياء الصغيرة . . وهكذا تدبّ الحياة في البلدة الميتة تحت التراب ، إذ يتكون السّماد ، ويحيا العديد من بذور النباتات الصغيرة التي لا تخطر على البال . وتبدأ الجذور بشق قنوات تحت التراب ، هذه القنوات التي تشكل ما يشبه الطرق في المدن . ثم تبدأ الحشرات الصغيرة والنّمل بعمل مساكنها هناك . إذن فهذه مدينة تشكلت تحت التربة . وهكذا تنقلب البلدة الميتة إلى بلدة تنبض بالحياة وبالحركة . ب - ما سرّ إعطاء المطر الحياة ؟ أي كيف يقوم المطر بإحياء التفاعلات البيولوجية وكيف يعيد الحياة ؟ تقوم الآية في هذا المقطع بتوجيه أنظارنا إلى علاقة المطر ، وبالتالي علاقة الماء بالحياة ، وتدعونا إلى معرفة هذه العلاقة وفهمها . إنّ المادة الكيميائيّة الأساسية للأحياء هي جزيئات ( D . N . A ) فهذه الجزيئات تحتوي على ذرّات عديدة ، ومن بين هذه الذّرات توجد ذرّات معينة هي التي تساعد على تواصل الحياة وإدامتها وهي ذرات « كليسانت الهيدروجين » التي نطلق عليها اسم « جسر الهيدروجين » أو « وصلة الهيدروجين » . وذرات الهيدروجين هذه تتغير باستمرار مشكلة ارتباطات واتحادات جديدة ، فتساعد بذلك على نقل الحياة وإدامتها . وذرات الهيدروجين هذه لا يمكن أن تقوم بالتبادل إلّا مع ذرات الهيدروجين التي ظهر عند تأين الماء وتحلله إلى ذرات الأوكسجين والهيدروجين . وهذه القاعدة تسري على الأحياء جميعا دون استثناء ، فإن بقي أي حيّ من الأحياء دون ماء فإنه يحتفظ بجزئيات ( D . N . A ) وبشيفراته الوراثية ، ولكن هذه الجزئيات وهذه