يوسف الحاج أحمد

26

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

والأيام ، ومآثر لا يمحوها تعاقب السنين والأعوام ، وغزوات كسر بها أصلاب الصلبان والأصنام من أعظمها أنه فتح القسطنطينية الكبرى ، وساق إليها السفن تجري رخاء برّا وبحرا ، وهجم عليها بجنوده وأبطاله ، وأقدم عليها بخيوله ورجاله وحاصرها ( خمسين يوما ) أشد الحصار وضيّق على من فيها من الكفار الفجّار ، وسلّ على أهلها سيف اللّه المسلول ، وتدرع بدرع اللّه الحصين المسبول ، ودقّ باب النّصر والتأييد ، ولج من قرع بابا ولج . . ولج . . وثبت على متن الصّبر إلى أن أتاه اللّه تعالى بالفرج ونزلت عليه ملائكة اللّه القريب الرقيب بالنّصر العزيز من اللّه تعالى والفتح القريب ، ففتح اصطنبول في اليوم ( الحادي والخمسين ) من أيام محاصرته وهو يوم الأربعاء ( العشرون من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثمانمائة ) وصلّى في أكبر كنائس النّصارى صلاة الجمعة وهي « أياصوفيا » وقد أسس في اصطنبول للعلم أساسا راسخا لا يخشى على شمسه الأفول . . وبنى بها مدارس كالجفان لها ثمانية أبواب ، سهلة الدخول ، وقنن بها قوانين تطابق المعقول والمنقول فجزاه اللّه خيرا عن الطلاب ومنحه بها أجرا وأكبر ثواب ، فإنه جعل لهم أيام الطلب ما يسدّ فاقتهم ، ويكون به من خمار الفقر إفاقتهم ، وجعل بعد ذلك مراتب يترقون إليها ويصعدون بالتمكن والاعتبار عليها إلى أن يصلوا إلى سعادة الدنيا ويتوسلون بها أيضا إلى سعادة العقبى . . وأنه رحمه اللّه تعالى استجلب العلماء الكبار من أقصى الديار وأنعم إليهم وعطف بإحسانه إليهم ، كمولانا علي القوشجي والفاضل الطوسي والعالم الكوراني وغيرهم من علماء الإسلام وفضلاء الأنام ، فصارت اصطنبول بهم أمّ الدنيا ومعدن الفخار والعليا ، واجتمع فيها أهل الكمال من كلّ فنّ ، فعلماؤها إلى الآن أعظم علماء الإسلام ، وأهل حرفها أدق الفطناء في الأنام ، وأرباب دولتها هم أهل السعادة العظام فللمرحوم المقدس قلادة منن لا تحصى في أعناق المسلمين ، لا سيما العلماء الأكرمين اه . [ من كتاب شذرات الذهب ] . الفتح والتّمكين في الأرض قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً