يوسف الحاج أحمد

25

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وأمر بلالا أن يؤذّن فوق الكعبة ، فصعد بلال على ظهرها وأخذ يدوّي بصوته في الأرجاء : « اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه » . . ثمّ أقيمت الصلاة ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي بالنّاس في حرم البيت ، وقام النّاس معه على صفوفهم ، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ، ويقومون كلّما قام . . ويجلسون كلّما جلس . وأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يمحو بمكّة كلّ أثر من آثار الشّرك والوثنيّة ، فأمر بهدم ما كان حول الكعبة من الأصنام ، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، لكلّ حيّ من أحياء العرب صنم ، فهدمت الأصنام كلّها ولما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أمر الكعبة وطهّرها من كلّ ما كان يدنّسها من آثار العبوديّة لغير اللّه عزّ وجل ، أمر مناديا ينادي في أهل مكّة : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره » ثمّ بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سراياه في قبائل العرب حول مكّة ، ليهدموا ما بها من الأصنام ، وذلك حتى تتحرّر العقول من أوهام التّقاليد والعادات ، وتتخلّص من كلّ أنواع الشّرك باللّه تعالى . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . فتح القسطنطينيّة روى أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه عن عبد اللّه بن بشر الخثعميّ عن أبيه أنّه سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لتفتحنّ القسطنطينيّة ، فلنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش » . قال فدعاني مسلمة بن عبد الملك فسألني فحدّثته فغزا القسطنطينيّة . وقد حقّق اللّه ما أخبر به رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وفتحت القسطنطينيّة وكان الذي فتحها هو محمد الفاتح ، سابع ملوك بني عثمان ، واسمه السلطان محمد بن السلطان مراد خان ، ولد سنة ( 835 ه ) وولي السلطنة سنة ( 856 ه ) وكانت مدة ولايته ( 31 ) سنة . قال في الأعلام : كان من أعاظم سلاطين بني عثمان وهو الملك الفاضل النبيل العظيم الجليل أعظم الملوك جهادا وأقواهم إقداما واجتهادا ، وأثبتهم جأشا وقوادا وأكثرهم توكلا على اللّه واعتمادا ، وهو الذي أسس ملك بني عثمان ، وقنّن لهم قوانين صارت كالأطواق في أجياد الزمان ، وله مناقب جميلة ومزايا فاضلة جليلة ، وآثار باقية في صفحات الليالي