يوسف الحاج أحمد

230

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

كرويّة الأرض إن القرآن كلام اللّه المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة . أي أنّ ذلك لا يجب أن يحدث تصادم بينه وبين الحقائق العلمية في الكون . . لأنّ القرآن الكريم لا يتغير ولا يتبدل ولو حدث مثل هذا التّصادم لضاعت قضية الدّين كلها . . ولكن التّصادم يحدث من شيئين عدم فهم حقيقة قرآنية أو عدم صحة حقيقة علمية . . فإذا لم نفهم القرآن جيدا وفسرناه بغير ما فيه حدث التصادم . . وإذا كانت الحقيقة العلمية كاذبة حدث التّصادم . . ولكن كيف لا نفهم الحقيقة القرآنية ؟ . . سنضرب مثلا لذلك ليعلم الناس أنّ عدم فهم الحقيقة القرآنية قد تؤدي إلى تصادم مع حقائق الكون . اللّه سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها [ سورة الحجر : 19 ] . المدّ معناه البسط . . ومعنى ذلك أنّ الأرض مبسوطة . . ولو فهمنا الآية على هذا المعنى لاتّهمنا كلّ من تحدّث عن كرويّة الأرض بالكفر خصوصا أننا الآن بواسطة سفن الفضاء والأقمار الصناعية قد استطعنا أن نرى الأرض على هيئة كرة تدور حول نفسها . . نقول إنّ كلّ من فهم الآية الكريمة وَالْأَرْضَ مَدَدْناها بمعنى أنّ الأرض مبسوطة لم يفهم الحقيقة القرآنية التي ذكرتها هذه الآية الكريمة . . ولكن المعنى يجمع الإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي معا ، ويعطي الحقيقة الظاهرة للعين والحقيقة العلمية المختفية عن العقول في وقت نزول القرآن . عندما قال الحق سبحانه وتعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها أي بسطناها . . أقال اللّه تعالى أي أرض ؟ لا . . لم يحدد أرضا بعينها . . بل قال الأرض على إطلاقها . . ومعنى ذلك أنك إذا وصلت إلى أي مكان يسمى أرضا تراها أمامك ممدودة أي منبسطة . . فإذا كنت في القطب الجنوبي أو في القطب الشمالي . . أو في أمريكا أو أوروبا أو في إفريقيا أو آسيا . . أو في أي بقعة من الأرض . . فإنّك تراها أمامك منبسطة . . ولا يمكن أن يحدث ذلك إلّا إذا كانت الأرض كروية . . فلو كانت الأرض مربعة أو مثلّثة أو مسدّسة أو