يوسف الحاج أحمد
231
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
على أي شكل هندسي آخر . . فإنك تصل فيها إلى حافّة . . لا ترى أمامك الأرض منبسطة . . ولكنّك ترى حافة الأرض ثمّ الفضاء . . ولكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه الأرض ممدودة في كل بقعة تصل إليها هي أن تكون الأرض كروية . . حتى إذا بدأت من أي نقطة محددة على سطح الكرة الأرضية ثم ظللت تسير حتى عدت إلى نقطة البداية . . فإنّك طوال مشوارك حول الأرض ستراها أمامك دائما منبسطة . . وما دام الأمر كذلك فإنّك لا تسير في أي بقعة على الأرض إلّا وأنت تراها أمامك منبسطة وهكذا كانت الآية الكريمة وَالْأَرْضَ مَدَدْناها لقد فهمها بعض النّاس على أن الأرض مبسوطة دليل على كروية الأرض . . وهذا هو الإعجاز في القرآن الكريم . . يأتي باللفظ الواحد ليناسب ظاهر الأشياء ويدلّ على حقيقتها الكونية . ولذلك فإنّ الذين أسائوا فهم هذه الآية الكريمة وأخذوها على أن معناها أن الأرض منبسطة . . قالوا هناك تصادم بين الدّين والعلم . . والّذين فهموا معنى الآية الكريمة فهما صحيحا قالوا إنّ القرآن الكريم هو أوّل كتاب في العالم ذكر أنّ الأرض كروية وكانت هذه الحقيقة وحدها كافية بأن يؤمنوا . . ولكنهم لا يؤمنون . . وهكذا نرى الإعجاز القرآني . . فالقائل هو اللّه . . والخالق هو اللّه . . والمتكلم هو اللّه . . فجاء في جزء من آية قرآنية ليخبرنا أنّ الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها . . ولا ينسجم معنى هذه الآية الكريمة إلّا بهاتين الحقيقتين معا . . فهل يوجد أكثر من ذلك دليل مادّي على أنّ اللّه هو خالق هذا الكون ؟ ثمّ يأتي الحقّ سبحانه وتعالى ليؤكّد المعنى في هذه الحقيقة الكونية لأنّه سبحانه وتعالى يريد أن يري خلقه آياته فيقول : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [ سورة الزمر : 5 ] . وهكذا يصف الحقّ سبحانه وتعالى بأنّ الليل والنهار خلقا على هيئة التّكوير . . وبما أنّ الليل والنهار وجدا على سطح الأرض معا فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير . . إلّا إذا كانت الأرض نفسها كروية . بحيث يكون نصف الكرة مظلما والنصف الآخر مضيئا وهذه حقيقة قرآنية أخرى تذكر لنا أنّ نصف الأرض يكون مضيئا والنصف الآخر مظلما . . فلو أنّ الليل والنهار وجدا على سطح الأرض غير متساويين في المساحة ، بحيث