يوسف الحاج أحمد

182

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الاتجاهات ، ويمكنها أن تلفّ حول الزّوايا وعبر الأجسام التي تصادفها ، فهي تنتقل عبر السّوائل والأجسام الصّلبة بسهولة فيسمعها الإنسان حتى عبر الجدران . تأثير إصابة الدّماغ على السّمع والبصر : 9 - من المهمّ ملاحظة أنّ حسّ السّمع لكلّ أذن يتمثل في جهتي المخ ، فإذا أصيب أحد نصفي الدّماغ بمرض ما ، فلن يفقد المصاب السّمع في أيّ من أذنيه ، أمّا في حالة البصر فيتمثل كلّ نصف من نصفي العين الواحدة على جهة المخّ المعاكسة لها ، فإذا ما أصيب الدّماغ بمرض في أحد نصفيه فقد المصاب البصر في نصفي عينيه المعاكسين لجهة الإصابة . 10 - من المعلوم أنّ المولود الّذي يولد فاقدا لحسّ السّمع يصبح أبكم ، بالإضافة إلى صممه ، ولن يتمكن من تعلم النّطق والكلام ، أمّا الذي يولد فاقدا الحسّ البصري فإنّه يتمكن من تعلم النطق وبسهولة ، وهذا على ما يظهر ترافق لفظ « الصم » مع « البكم » واللّه أعلم . قال تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [ البقرة : 18 ] . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ البقرة : من الآية 171 ] . 11 - عند فقدان حسّ البصر تقوم المنطقة البصرية المخيّة بوظائف ارتباطية ، فترتبط وظيفيّا مع المناطق الارتباطية الدّماغية الأخرى ، فتزيد من قابلية الدّماغ على حفظ المعلومات والذاكرة والذكاء ، ولا تقوم المناطق السمعية - لسبب غير معروف - بمثل هذا الارتباط عند فقدان حسّ السّمع ، ولذلك فقد نبغ الكثيرون ممّن فقدوا حسّ البصر ، ولم ينبغ أحد ممّن فقد حسّ السّمع إلا نادرا ، ممّا يدلّ على أهمية حسّ السّمع والمبالغة في تخصص مناطقه المخية . 12 - لا بدّ هنا من الإشارة إلى المحيط الأوليّ والمجتمع الذي نزل فيه القرآن الكريم ، إذ إنه تميز بطبيعة سمعية أكثر منها بصرية ، فليس هناك في الصّحاري منبهات بصرية بقدر ما فيها من منبهات سمعية ، كما كان مجتمع ذلك العصر مجتمعا سمعيّا أكثر منه بصريّا فالآيات القرآنية الكريمة كانت تسمع وتحفظ في الصّدور ، وتتناقل عن طريق الرواة ، وبالرّغم من أن كتّاب الوحي كانوا يدوّنونها إلّا أنّ القرآن الكريم لم يعمّم على الأمصار إلّا