يوسف الحاج أحمد
183
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
في زمن الخليفة الثّالث عثمان بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه ، وبقيت الأحاديث النّبويّة الشّريفة غير مدوّنة لوقت متأخر ، ولعلّ السّبب في ذلك يعود إلى قلّة من كانوا يجيدون القراءة والكتابة ، إذ قيل : « إنّ عددهم في مكّة عند أوّل ظهور الإسلام لم يتجاوز بضعة أفراد » . كما أنّ العرب لم يدوّنوا شعرهم الغزير حتّى وقت متأخّر ، ولكنّه كان يحفظ وترويه الرّواة ويلقى في الأسواق والمناسبات فيستمع الكلّ إليه . 13 - وقد خصّ اللّه سبحانه وتعالى حسّ السّمع وجهازه ولم يذكر البصر عندما أراد تخصيص أهمية حواسّ بعض عباده فقال سبحانه وتعالى : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [ الأنعام : من الآية 25 ] . وقال تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [ البقرة : من الآية 19 ] . وقال تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً [ الكهف : 11 ] . وقال تعالى : وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً [ نوح : 7 ] . وقال تعالى : لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [ الحاقة : 12 ] . 14 - تؤكّد الآية الكريمة الأخيرة على أن الإحساسات الصّوتية التي يسمعها الإنسان بأذنيه تصل مستوى الوعي أكثر من تلك الّتي تصله عن غير طريقهما ، كالبصر ( مثلا ) . 15 - الآيات القليلة التي ورد فيها ذكر « البصر » قبل كلمة « السمع » هي تلك الآيات التي تنذر بالعقاب أو تصف الكافرين ، وليس في أيّ منها إشارة لخلق هذين الحسّين أو لوصف وظيفتهما أو تطورهما . قال تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ [ الأعراف : 179 ] . وقال تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ [ المائدة : 71 ] . وقال تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [ الإسراء : من الآية 97 ] . وقال تعالى : أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ [ الأعراف : 195 ] .