يوسف الحاج أحمد
181
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
وقال تعالى : حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ فصلت : 20 ] . في هذه الآيات يشير القرآن الكريم إلى وظيفتي السّمع والبصر ، ولأنّ الوظيفة الأولى تطورت ونضجت قبل الثّانية ، ولأنّ السّمع أهم في التّعلم والتّعليم وأعمق رسوخا في ذاكرة الطفل فقد قدّمها جلّ وعلا ، وتبيّن الحقائق العلمية السّالفة الإعجاز العلميّ في هذه الآيات الكريمة ، وهناك نواح عديدة أخرى تميّز حسّ السّمع على البصر نضيفهما لما تقدم : 6 - من المعروف فيزيولوجيّا أنّ المرء يفقد حسّ البصر قبل فقدانه حسّ السّمع عند بدء النّوم أو التخدير ( التبنج ) أو عند الاحتضار قبيل الموت ، أو عند هبوط ضغط الأوكسجين في الهواء كما يحصل ( مثلا ) عند الصعود إلى المناطق الجبلية العليا ، أو عند الطيران في الأجواء العليا ، أو عند فقر دم الدماغ ( كما يحصل للصّائم مثلا إن ملأ معدته بغذاء وفير وبسرعة كبيرة ، أو عند النهوض السّريع والمفاجئ من وضع الاستلقاء ) ففي كلّ هذه الحالات لا يفقد حسّ السّمع إلّا بعد فقدان حسّ البصر بفترة قصيرة . تأثير السّرعة والارتفاع على السّمع والبصر : 7 - يولد التّسارع أو التعجيل الشّديد عند الطيارين أو عند روّاد الفضاء في أثناء الطيران والارتفاع السّريع تجاذبا موجبا يؤثّر على البصر ويسبّب ضباب الرّؤية قبل فقدانها تماما والإصابة بالعتمة التّامة ، ولا يفقد الطيّار في هذه الأحوال حسّ السّمع كلّه بل يبقى جزء كبير منه لفترة تالية تبقيه باتّصال صوتيّ مع المحطات الأرضية . السّاحة السّمعية والبصرية : 8 - يتمكّن الإنسان من سماع الأصوات التي تصل إلى أذنيه من كلّ الاتجاهات والارتفاعات ، فيمكننا القول : « إنّ السّاحة السّمعية هي ( 360 ) بينما لو ثبّت الإنسان رأسه في موضع واحد فلن يتمكن من رؤية الأجسام إلّا في ساحة بصرية محدودة تقارب ( 180 ) في المستوى الأفقي و ( 145 ) في الاتجاه العمودي ، أمّا ساحة إبصاره للألوان فهي أقلّ من ذلك كثيرا . كما أنّ أشعّة الضّوء تسير بخط مستقيم دائما ، فإذا اعترضها جسم غير شفّاف فلن تتمكن من عبوره أو المرور حوله ، ولكنّ الموجات الصّوتية تسير في كلّ