يوسف الحاج أحمد
171
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ لقد أثارت الإشارة في الآيات الكريمة من سورة القيامة انتباه المفسرين ودهشتهم حيث أقسم اللّه تعالى باليوم الآخر وبالنّفس الباقية على فطرتها التي تلوم صاحبها على كل معصية أو تقصير ، لقد أقسم اللّه تعالى بهما على شيء عظيم يعدّ الركن الثاني من أركان العقيدة الإسلامية ألا وهو الإيمان ببعث الإنسان بعد موته وجمع عظامه استعدادا للحساب والجزاء ، ثم بعد أن أقسم اللّه تعالى على ذلك بين أن ذلك ليس مستحيلا عليه لأنّ من كان قادرا على تسوية بنان الإنسان هو قادر أيضا على جمع عظامه وإعادة الحياة إليها . ولكن الشيء المستغرب لأول نظرة تأمل في هذا القسم هو القدرة على تسوية البنان ، والبنان جزء صغير من تكوين الإنسان ، لا يدلّ بالضرورة على القدرة على إحياء العظام وهي رميم ، لأنّ القدرة على خلق الجزء لا تستلزم بالضرورة القدرة على خلق الكلّ . وبالرغم من محاولات المفسرين إلقاء الضوء على البنان وإبراز جوانب الحكمة والإبداع في تكوين رؤوس الأصابع من عظام دقيقة وتركيب الأظافر فيها ووجود الأعصاب الحساسة وغير ذلك ، إلا أن الإشارة الدقيقة لم تدرك إلّا في القرن التاسع عشر الميلادي ، عندما اكتشف عالم التشريح التشيكي « بركنجي » أن الخطوط الدقيقة الموجودة على البشرة في رؤوس الأصابع تختلف من شخص لآخر ، حيث وجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط فهي تكون إمّا على شكل أقواس أو دوائر أو عقد ، أو على شكل رابع يدعى المركّبات وذلك لتركيبها من أشكال متعددة . وفي سنة ( 1858 ) أشار العالم الإنكليزي « وليم هرشل » إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها ، مما يجعلها دليلا مميزا لكل شخص . والمدهش أن هذه الخطوط تظهر في جلد الجنين وهو في بطن أمه عندما يكون عمره ( 100 أو 120 ) يوما ، ثم تتكامل تماما عند ولادته ولا تتغير مدى الحياة مهما تعرّض الإنسان للإصابات والحروق والأمراض ، وهذا ما أكّدته البحوث والدراسات التي قام بها الطبيب « فرانسيس غالتون » سنة ( 1892 م ) ومن جاء بعده ، حيث قررت ثبات البصمات الموجودة على أطراف الأصابع رغم كل الطوارئ كما جاء في الموسوعة البريطانية .