يوسف الحاج أحمد

172

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ولقد حدث أن بعض المجرمين بمدينة « شيكاغو » الأمريكية تصوروا أنهم قادرون على تغيير بصماتهم فقاموا بنزع جلد أصابعهم واستبداله بقطع لحمية جديدة من مواضع أخرى من أجسامهم ، إلا أنهم أصيبوا بخيبة الأمل عندما اكتشفوا أن قطع الجلد المزروعة قد نمت واكتسبت نفس البصمات الخاصة بكل شخص منهم . كما وجد علماء التشريح أن إحدى المومياء المصرية المحنّطة قد احتفظت ببصماتها جلية . ولقد قام الأطباء بدراسات تشريحية عميقة على أعداد كثيرة من الناس من مختلف الأجناس والأعمار ، حتى وقفوا أمام الحقيقة العلمية ورؤوسهم منحنية ولسان حالهم يقول : « لا أحد قادر على التسوية بين البصمات المنتشرة على كامل الكرة الأرضية ولو بين شخصين فقط » . وهذا ما حدا بالشرطة البريطانية إلى استعمالها كدليل قاطع للتعرّف على الأشخاص ، ولا تزال إلى اليوم أمضى سلاح يشهر في وجه المجرمين . فخلال تسعين عاما من تصنيف بصمات الأصابع لم يعثر على مجموعتين متطابقتين منها ، وحسب نظام « هنري » الذي قام بتطويره مفوض اسكتلند يارد « إدوارد هنري » سنة ( 1893 م ) فإنّ بصمة أي إصبع يمكن تصنيفها إلى واحدة من ثمانية أنواع رئيسية ، بحيث تعتبر أصابع اليدين العشرة وحدة كاملة في تصنيف بطاقة الشخص . وهنا نلاحظ أن الآية في سورة العلق تتحدث أيضا عن إعادة خلق بصمات الأصابع جميعها لا بصمة إصبع واحدة ، إذ إن لفظ « البنان » يطلق على الجمع أي مجموع أصابع اليد ، وأما مفرده فهو البنانة ، ويلاحظ أيضا التوافق والتناغم التام بين القرآن والعلم الحديث في تبيان حقيقة البنان ، كما أن لفظة « البنان » تطلق كذلك على أصابع القدم ، علما أن بصمات القدم تعد أيضا علامة على هوية الإنسان . ولهذا فلا غرابة أن يكون البنان إحدى آيات اللّه تعالى التي وضع فيها أسرار خلقه ، والتي تشهد على الشخص بدون التباس فتصبح أصدق دليل وشاهد في الدنيا والآخرة ، كما تبرز معها عظمة الخالق جلّ ثناؤه في تشكيل هذه الخطوط على مسافة ضيقة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات مربعة . ترى أليس هذا إعجازا علميا رائعا ، تتجلى فيه قدرة الخالق سبحانه ، القائل في كتابه :