يوسف الحاج أحمد
167
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
سنة ، بل الذي أجزم به أنها أربعون مجملة ، وقد جاءت أربعون سنة مفصلة في قول للنووي . وهذه الأحاديث النبوية الشريفة تحتوي على حقيقة علمية لم تتوصل العلوم المكتسبة إلى معرفتها إلّا منذ سنوات قليلة ، حين أثبت المتخصصون في علم الأجنّة أن جسد الإنسان ينشأ من شريط دقيق للغاية يسمى باسم « الشريط الأولي » الذي يتخلق بقدرة الخالق سبحانه وتعالى ، في اليوم الخامس عشر من تلقيح البويضة وانغراسها في جدار الرحم ، وإثر ظهوره يتشكل الجنين بكل طبقاته وخاصة الجهاز العصبي ، وبدايات تكون كل من العمود الفقري ، وبقية أعضاء الجسم ، لأنّ هذا الشريط الدقيق قد أعطاه اللّه تعالى القدرة على تحفيز الخلايا على الانقسام ، والتخصص ، والتمايز والتجمع في أنسجة متخصصة ، وأعضاء متكاملة في تعاونها على القيام بكافة وظائف الجسد . وثبت أن هذا الشريط الأولي يندثر فيما عدا جزءا يسيرا منه ، يبقى في نهاية العمود الفقري ( العصعص ) وهو المقصود بعجب الذّنب في أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا مات الإنسان ، يبلى جسده كلّه إلا عجب الذّنب الذي تذكر أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الإنسان يعاد خلقه منه بنزول مطر خاص من السماء ، ينزله ربنا تبارك وتعالى وقت أن يشاء فينبت كل مخلوق من عجب ذنبه ، كما تنبت البقلة من بذرتها . وقد أثبت مجموعة من علماء الصّين في عدد من التجارب المختبرية استحالة إفناء عجب الذنب ( نهاية العصعص ) كيميائيا بالإذابة في أقوى الأحماض ، أو فيزيائيا بالحرق ، أو بالسّحق ، أو بالتعريض للأشعة المختلفة ، وهو ما يؤكد صدق حديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يعتبر سابقة لكافة العلوم المكتسبة بألف وأربعمائة سنة على الأقل . . وهنا يتبادر إلى الذّهن سؤال هام مؤدّاه : لما ذا تعرض المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم لقضية علمية غيبية كهذه في زمن لم يكن لمخلوق علم بها ؟ ومن أين جاء هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم بهذا العلم لو لم يكن موصولا بالوحي ، ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض ؟ وللإجابة على ذلك نقول بأنّ اللّه تعالى يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سوف يصل في يوم من الأيام إلى معرفة مراحل الجنين ، وسوف يستبين دور الشريط الأولي الذي من بقاياه ، عجب الذنب ، في تخليق جسد الجنين فألهم خاتم أنبيائه ورسله النطق بهذه الحقيقة ليبقى