يوسف الحاج أحمد

129

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وثبت أخيرا أنّ استعمال موانع الحمل ، ولا سيّما الحبوب ، قد يؤدي إلى حدوث بعض الحالات السّرطانية . . ولقد أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينهى عن إرضاع الطفل إذا حملت أمه ، لولا أنّه علم أنّ الرّوم تفعله . . وذلك لأنّه يؤثّر على الرّضيع تأثيرا سيّئا ، مما يجعله ضعيف البنية . . ولو تأملنا هذا الهدي النبوي لوجدنا المسافة بين الحمل والآخر تستغرق ثلاث سنوات . . ولا سيما إذا رجعنا لقوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ سورة البقرة : 223 ] ومن ذلك نجد أن تنظيم النّسل وإعطاء الفرصة للأم لاستعادة صحّتها ، أمر يدعو إليه الدّين ، وهذا بخلاف منع الحمل بصورة مطلقة . والغريب أن معظم البلدان الإسلامية تكتسحها دعوة تحديد النّسل بحجة مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية ، وترصد لهذه الحملة أموالا طائلة كان من الممكن توظيفها في مشاريع اقتصادية واجتماعية أكثر جدوى . . فتؤكد التّقارير السّريّة في أحد البلدان العربية أنّ ما يصرف على إنجاح حملة تحديد النّسل في عام واحد من سيارات وأطباء وممرضين وممرضات وأدوية ومهمات وعمليات جراحية ومستشفيات وغيرها ، يكفي لرعاية أكثر من مليون طفل في حين أنّ زيادة الأطفال في البلد لا تتجاوز ربع مليون طفل . . ثم إنّ في البلاد الإسلامية أقطارا فيها المشروعات ومجالات العمل ، وليس فيها العمال ، ومما يضطرها لاستيراد العمال من خارج البلاد ، حتّى من آسيا وأوروبا لتنفيذ العمران في هذه الأقطار . . وهناك أقطار أخرى فيها زيادة سكانية تئن منها ولا تملك رأس المال لبناء المشروعات التي تتسع لهؤلاء أو إيجاد أعمال لهم تعود عليهم وعلى الوطن بالنّفع فما ذا لو استفاد هؤلاء من سكان أولئك ليستمر الإخاء الإنساني فضلا عن ذلك كلّه فإنّ الثروة البشرية هي أساس التّقدّم والرقيّ لو أحسن استغلالها بدلا من التّذرّع بعدم وجود الإمكانات المتاحة . . وهذا ما أثبتته تجارب الحياة اليومية من واقع البلدان المتحضرة الغنية كاليابان وغيرها ومن هنا كانت أهمية النّسل البشري الذي يتأتى من المرأة الودود الولود كما أخبرنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم ، عن أبي سعيد الخدريّ يقول : سئل