يوسف الحاج أحمد
109
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
بعد تطور الهيكل العظمي الغضروفي وكسوته بالعضلات وتمايز الرأس والأطراف يتحول الجنين للخلق الإنساني الواضح المتميز عن غيره من المخلوقات ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] . ففي خلال هذه المرحلة تتمّ عدّة عمليات هامّة في نمو الجنين تندرج بجلاء تحت الوصفين الذين جاءا في القرآن الكريم ويمكن بيانهما في ما يلي : 1 - النشأة : ويتضح بجلاء في سرعة معدل النمو من الأسبوع التاسع مقارنة بما قبله من المراحل . 2 - خلقا آخر : هذا الوصف يتزامن مع الأول ويدل على أن الجنين الحميل Embryo قد تحول في مرحلة النشأة إلى خلق آخر هو الجنين ( بالخاصة ) Foetus فتظهر الأطراف والأعضاء الخارجية وتتضح الأصابع والأعضاء التناسلية . يقول تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ آل عمران : 6 ] . وثمة لفتة أخرى هنا حيث يقول سبحانه في سورة الزمر : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ [ الزمر : 6 ] . مبينا استمرار التطور الجنيني والتحول من مرحلة إلى أخرى وهذا كما بيناه سابقا ، وكذلك أثبت علماء الأجنة أن الجنين يكون محاطا أثناء مراحل تخلقه في الرحم بثلاث أغشية هي : 1 - الغشاء الأمنيوسي ( Amnion ) الذي يحتوي على سائل يحيط بالجنين فيجعله في حالة سباحة مما يقيه من الرضوض التي يتلقاها الرحم وكذلك يسهل حركته لتسهيل وضعيته أثناء الولادة . [ الشكل 17 ] . 2 - غشاء الكوريون ( Chorion ) . 3 - غشاء ( Decidua ) . مع أن بعض العلماء الآخرين فسروا الظلمات الثلاث بالغشاء الأمنيوسي المحيط بالجنين ، وجدار الرحم وجدار البطن [ الشكل 18 ] واللّه أعلم . وكمّا مرّ معنا أنّ الجنين يصبح مهيأ للحياة خارج الرحم بعد تمام ( الشهر 6 ) ومن الطريف أن نلاحظ البيان القرآني قد ذكر في سورة الأحقاف أن مرحلة الحمل والحضانة