يوسف الحاج أحمد

105

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

بأعداد كبيرة أي تكون المضغة كقطعة من اللحم لا تركيب مميز لها وبعد أيام قليلة يبدأ الطور الثاني وهو طور التشكيل ( التخلق ) حيث يبدأ ظهور بعض الأعضاء ، كالعينين واللسان ( في الأسبوع 4 ) والشفتين ( الأسبوع 5 ) ولكن لا تتضح المعالم إلّا في نهاية ( الأسبوع 8 ) . وتظهر نتوءات الأطراف ( اليدين والساقين ) في هذا الطور . تأملات من القرآن والسّنّة : لغويا تعني « المضغة » المادة التي لاكتها الأسنان ومضغتها ، وهي تعطي وصفا دقيقا لواقع هذه المرحلة الجنينية حيث يصبح شكل الجنين مثل المادة الممضوغة التي يتغير شكلها باستمرار وحيث تظهر فلقات الكتل البدنية ( Somites ) في الجنين واختلافها يشبه شكل « طبع الأسنان » على اللقمة [ الشكل : 11 ] كذلك يدور الجنين ويتقلب في جوف الرحم كتقلب القطعة الممضوغة في الفم . يأتي طور المضغة بعد طور العلقة وهذا الترتيب يطابق ما ورد في الآية الكريمة : فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً [ المؤمنون : 14 ] . من صفات المضغة أنها تستطيل ويتغير شكلها عند مضغها وهذا ما يحصل تماما للجنين في هذه المرحلة . وكما ذكرنا فللمضغة طور باكر قبل تشكل وتخلق الأعضاء وطور آخر بعد بدء تشكل الأعضاء كما قال البيان القرآني : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ الحج : 5 ] . إذا هناك طورين للمضغة : المضغة غير المخلقة والمضغة المخلقة ، وينتهي هذا الطور بشقيه في ( الأسبوع 6 ) ( أي بعد 40 يوما ) وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد اللّه قال : حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الصّادق المصدوق : « إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما ، ثمّ يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثمّ يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الرّوح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقيّ أو سعيد ، فو الّذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخلها ، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار حتّى ما يكون