يوسف الحاج أحمد

106

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها » . ولفتة أخرى أيضا وهي أن بعض الأعضاء تتخلق قبل غيرها ، « فالعينان واللسان » ( الأسبوع 4 ) تتخلق قبل الشفتين ( الأسبوع 5 ) والبيان القرآني يقدم العينين واللسان قبل الشفتين أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ [ سورة البلد ] . فمن قال لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عن كل هذه الحقائق ؟ هل كان عنده أجهزة تشريح وقياسات ومايكروسكوبات ليخبرنا عن أوصاف جنين لا يتجاوز طوله ( 1 ) سم ؟ إنه اللّه الواحد القهار . طور العظام : الحقائق العلمية : خلال ( الأسبوع 6 ) يبدأ الهيكل العظمي الغضروفي في الانتشار في الجسم [ الشكل : 12 ] ولكن لا ترى في الجنين ملامح الصورة الآدمية حتى بداية ( الأسبوع 7 ) [ الشكل 13 ] حيث يأخذ شكل الجنين شكل الهيكل العظمي . ويتمّ الانتقال من شكل المضغة إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة خلال نهاية ( الأسبوع 6 ) وبداية ( الأسبوع 7 ) ويتميز هذا الطور بظهور الهيكل العظمي الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي . تأملات من القرآن والسّنّة : إنّ مصطلح العظام الذي أطلقه القرآن الكريم على هذا الطور هو المصطلح الذي يعبر عن هذه المرحلة من حياة الجنين تعبيرا دقيقا يشمل المظهر الخارجي ، وهو أهم تغيير في البناء الداخلي وما يصاحبه من علاقات جديدة بين أجزاء الجسم واستواء في مظهر الجنين ويتميز بوضوح عن طور المضغة الذي قبله ، قال تعالى : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] . وتكوّن العظام هو أبرز تكوين في هذا الطور حيث يتمّ الانتقال من شكل المضغة الذي لا ترى فيه ملامح الصورة الآدمية إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز أيام قليلة خلال نهاية ( الأسبوع 6 ) ( ولهذا استعمل حرف العطف : ف الذي يفيد التتابع السريع ) وهذا الهيكل العظمي هو الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي بعد أن يكسى باللحم ( العضلات ) وتظهر العينان والشفتان والأنف وكون الرأس قد تمايز عن الجذع والأطراف ،