يوسف الحاج أحمد

104

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وعودة على موضوع الشريط الأولي الذي هو أوّل ما يخلق في الجنين ومن هذا الشريط تتكون الخلايا الأم وأعضاء وأنسجة الجسم المختلفة وفي نهاية الأسبوع ( 3 ) يضمر الشريط الأولي ويتوضع ما يتبقى منه في المنطقة العصعصية بنهاية ذيل العمود الفقري مبقيا على بقايا للخلايا الأم في هذه المنطقة ، وهذا مصداق لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما روى عنه أبو هريرة في مسند أحمد « كلّ ابن آدم يبلى ويأكله التّراب إلّا عجب الذّنب ، منه خلق وفيه يركب » فالخلايا التي تشكل أنسجة وأعضاء الجسم تتوضع في « عجب الذنب » أي العظم العصعصي ومنها يخلق الإنسان ، صدق رسول اللّه ! وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال هام : لما ذا تعرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لقضية علمية في زمن لم يكن لمخلوق علم بها ؟ ومن أين جاء بهذا العلم لو لم يكن موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض ؟ وللإجابة على ذلك نقول : بأنّ اللّه تعالى يعلم بعلمه المحيط أنّ الإنسان سوف يصل في يوم من الأيام إلى معرفة مراحل الجنين وسوف يتعرف على دور الشريط الأولي ، فألهم خاتم أنبيائه النطق بهذه الحقيقة ليبقى فيها من الشهادات على صدق نبوته ورسالته ما يكون ملائما لكل زمان وعصر . المضغة : الحقائق العلمية : يتحول الجنين من طور العلقة إلى بداية طور المضغة ابتداء من اليوم ( 24 ) إلى اليوم ( 26 ) وهي فترة وجيزة إذا ما قورنت بفترة تحول النطفة إلى علقة . يبدأ هذا الطور بظهور الكتل البدنية ( Somites ) في اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين في أعلى اللوح الجنيني ، ثم يتوالى ظهور هذه الكتل بالتدريج في مؤخرة الجنين . وفي اليوم ( الثامن والعشرين ) يتكون الجنين من عدّة فلقات تظهر بينها أخاديد ممّا يجعل شكل الجنين شبيها بالعلكة الممضوغة ، ويدور الجنين ويتقلب في جوف الرّحم خلال هذا الطور الذي ينتهي بنهاية الأسبوع السادس . ويجدر بالذّكر أنّ مرحلة المضغة تبدأ بطور يتميز بنمو وزيادة في حجم الخلايا