أحمد الشرباصي
54
موسوعة اخلاق القرآن
والمعنى أنهن حافظات للغيب بحفظ اللّه إياهن ، فإنهن لا يتيسر لهن حفظ الغيب الا بتوفيق اللّه تعالى ، أو بما حفظهن حين وعدهن الثواب العظيم على الأمانة ، وأوعدهن العذاب الشديد على الخيانة . ويقول الإمام محمد عبده : الغيب هنا ما يستحى من اظهاره ، أي حافظات لكل ما هو خاص بأمور الزوجية الخاصة بالزوجين ، فلا يطلع أحد منهن على شيء مما هو خاص بالزوج . ويشير تفسير المنار إلى أن هذا يشمل كتمان كل ما يكون بينهن وبين أزواجهن في الخلوة ، ولا سيما حديث الرفث ، فما بالك بحفظ العرض ، وقد قيل إن هذه العبارة هي أبلغ ما في القرآن من دقائق كنايات النزاهة ، تقرؤها خرائد العذارى جهرا ، ويفهمن ما تومىء اليه مما يكون سرا ، وهن على بعد من خطرات الخجل أن تمس وجدانهن الرقيق بأطراف أناملها ، فلقلوبهن الأمان من تلك الخلجات ، التي تدفع الدم إلى الوجنات . ناهيك بوصل حفظ الغيب بما حفظ اللّه ، فالانتقال السريع من ذكر ذلك الغيب الخفي ، إلى ذكر اللّه الجلي ، يصرف النفس عن التمادي في التفكر فيما يكون وراء الاستار ، من تلك الخفايا والاسرار ، وتشغلها بمراقبته عز وجل . فهن حافظات للغيب بحفظ اللّه عز وجل ، أي بالحفظ الذي يؤتيه اللّه لهن بصلاحهن . فان المرأة الصالحة يكون لها من مراقبة اللّه تعالى وتقواه ما يجعلها محفوظة من الخيانة ، قوية على حفظ الأمانة ، أو حافظات له بسبب أمر اللّه بحفظه ، فهن يطعنه ويعصين الهوى . * * * ومما يزكي حديث الحفظ والمحافظة في المجال الأخلاقي القرآني أن نجد الكتاب المجيد يقول في سورة ق :