أحمد الشرباصي
53
موسوعة اخلاق القرآن
وقد نوه التنزيل المجيد بالمسلمات القانتات فقال عنهن في سورة النساء : « فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ » « 1 » . أي ان النساء الصالحات راعيات لحقوق الأزواج عند غيبتهم بمراعاة ما شرعه اللّه تبارك وتعالى من الاحكام لحفظ الحدود . وقيل إن المعنى : يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهم بسبب ان اللّه تعالى يحفظهن من الانحراف أو الميل ، أو بسبب رعايتهن حق اللّه تعالى ، لا لرياء أو تصنع منهن . يقول النيسابوري في ذلك : « وصف الصالحات منهن بأنهن قانتات ، مطيعات لله والزوج ، حافظات للغيب قائمات بحقوق الزوج في غيبته ، والغيب خلاف الشهادة ، ومواجب حفظ غيبة الزوج أن تحفظ نفسها عن الزنا ، لئلا يلحق الزوج العار بسبب زناها ، ولئلا يلحق به الولد الحاصل من نطفة غيره ، وان تحفظ أسراره عن الافشاء ، وماله عن الضياع ، ومنزلها عما لا ينبغي شرعا وعرفا . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير النساء امرأة ان نظرت إليها سرتك ، وان أمرتها أطاعتك ، وان غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها » وتلا الآية . فعليهن أن يحفظن حقوق الزوج في مقابلة ما حفظ اللّه حقوقهن على أزواجهن ، حيث أمرهن بالعدل فيهن بقوله : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » « 2 » . فهذا بذاك ، أي هذا في مقابلة ذلك .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 34 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 229 .