أحمد الشرباصي
41
موسوعة اخلاق القرآن
10 - الاقبال على اللّه تعالى ، والتوبة من الذنوب ، ورد المظالم إلى أهلها . ويصور أدب الدعاء قوله تعالى في سورة الأعراف : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » « 1 » . فأشارت الآية إلى الضراعة في الدعاء وهي اظهار الضعف والافتقار والتذلل ، وأشارت إلى أن الدعاء يكون خفية ، أي في سر واستخفاء . يقول تفسير المنار : ادعوا ربكم ومدبر أموركم متضرعين مبتهلين اليه تارة ، ومسرين مستخفين تارة أخرى ، أو دعاء تضرع وتذلل وابتهال ، ودعاء مناجاة واسرار ووقار ، ولكل من الدعاءين وقت ، وداعية من النفس ، فالتضرع بالجهر المعتدل يحسن في حال الخلوة ، والامن من رؤية الناس للداعي ومن سماعهم لصوته ، فلا جهره يؤذيهم ، ولا الفكر فيهم يشغله عن التوجه إلى الرب وحده ، أو يفسد عليه دعاءه بحب الرياء والسمعة ، والاسرار يحسن في حال اجتماع الناس في المساجد والمشاعر وغيرها ، الا ما ورد رفع الصوت فيه من الجميع ، كالتلبية في الحج وتكبير العيد ، وهو مشترك لا رياء فيه . ولما كان الليل سترا ولباسا شرع فيه الجهر في قراءة الصلاة ، وهو للمتهجد في خلوته يطرد الوسواس ، ويقاوم فتور النعاس ، ويعين على تدبر القرآن ، وبكاء الخشوع للرحمن . وقد روي عن الحسن البصري أنه قال : « ان كان الرجل قد جمع القرآن وما يشعر به الناس ، وان كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ، وان كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 55 و 56 .