أحمد الشرباصي

42

موسوعة اخلاق القرآن

الزوار وما يشعرون به . ولقد أدركنا أقواما ما على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا ، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت ، ان كان الا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أن اللّه تعالى يقول : « ادعو ربكم تضرعا وخفية » ، وذلك أن اللّه ذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال : « إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا » « 1 » . وأشار النص الكريم أن الدعاء يكون خوفا وطمعا . أي ادعوه خائفين من عقابه إياكم على مخالفتكم لشرعه المصلح لأنفسكم ، وطامعين في رحمته واحسانه في الدنيا والآخرة . والقول الجامع في حال النفس عند الدعاء أن تكون غارقة في الشعور بالعجز والافتقار إلى الرب القدير الرحيم ، الذي بيده ملكوت كل شيء ، يصرف الأسباب ، ويعطي بحساب وبغير حساب ، فان دعاء الرب الكريم بهذا الشعور يقوي أمل النفس ، ويحول بينها وبين اليأس ، عند تقطع الأسباب ، والجهل بوسائل النجاح - وكما يضيف رشيد رضا - لو لم يكن للدعاء فائدة الا هذا لكفى ، فكيف وهو مخ العبادة ولبابها ، واجابته مرجوة بعد استكمال شروطه وآدابه ، وأولها عدم الاعتداء فيه ، فإن لم يكن باعطاء الداعي ما طلبه ، كانت بما يعلم اللّه أنه خير له منه . وقد تضمن التراث الاسلامي أدعية مأثورة لمختلف المناسبات ، وكأن الحكمة من هذا أن يصبح الدعاء عند المؤمنين عادة وخلقا وطبيعة ، فجاءت أدعية تقال عند الخروج من المنزل ، وعند دخول المسجد والخروج منه ، وعند الفراغ من الصلاة ، وعند القيام من المجلس ، وعند دخول السوق ،

--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية 3 .