أحمد الشرباصي

24

موسوعة اخلاق القرآن

فان اللّه يعطيه ما لا يعطيه لاحد ، ويجعله يشفع ما لا يشفع لاحد . وقد تعرض ابن الجوزي في تفسيره « زاد المسير » لمعنى هذه الآية الكريمة فذكر أن النافلة في اللغة ما كان زائدا على الأصل ، وذكر في معنى هذه الزيادة في حق النبي قولين : أحدهما أنها زائدة على الفرض ، عليه ، فيكون المعنى : فريضة عليك ، وكان قد فرض عليه قيام الليل . والثاني أنها زائدة على الفرض ، فهي تطوع وفضيلة ، وذلك أنه قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما زاد على فرضه فهو نافلة له وفضيلة . وذكر بعض العلماء أن صلاة الليل كانت فرضا عليه في الابتداء ، ثم رخص له في تركها ، فصارت نافلة . وذكر ابن الأنباري أن الرسول عليه الصلاة والسّلام كان إذا تنفل لا يقدر له ان يكون بذلك ماحيا للذنوب ، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وغيره إذا تنفل كان راجيا ، ومقدرا محو السيئات عنه بالتنفل ، فالنافلة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زيادة على الحاجة ، وهي لغيره مفتقر إليها ، ومأمول بها دفع المكروه ، وقيل إن النافلة للنبي وأمته ، والمعنى : ومن الليل فتهجدوا به نافلة لكم . فخوطب النبي بخطاب أمته . وجاء في تفسير « ظلال القرآن » هذه السطور عن الآية : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ » والتهجد الصلاة بعد نومة أول الليل ، والضمير في به عائد على القرآن ، لأنه روح الصلاة وقوامها . « عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا » بهذه الصلاة ، وبهذا القرآن والتهجد به ، وبهذه الصلة الدائمة بالله ، فهذا هو الطريق المؤدي إلى المقام المحمود . وإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يؤمر بالصلاة والتهجد والقرآن ، ليبعثه ربه المقام المحمود المأذون له به ، وهو المصطفى المختار ، فما أحوج الآخرين إلى هذه الوسائل ، لينالوا المقام المأذون لهم به في